﴿فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين﴾ وحين يتم لكم ركوب السفينة وتعلونها احمدوا الله الذي فصل بينكم وبين الطاغين الباغين، وأنقذكم من مصير المهلكين، وشفي صدور المؤمنين، وقطع دابر المفسدين؛
29 - (وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ)
﴿وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين﴾ ادعني، وليدعني من معك أن أنزلكم من السفينة أرضا مباركة، فإني خير من يختار المنازل المباركة الجامعة لخيري الدين والدنيا؛
30 - (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ)
﴿إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين﴾ إن في الذي صنعت بالرسول نوح والمؤمنين معه فأنجيتهم وباركتهم، وفي صنعي ونكالي بالذين كفروا وطغوا فاستأصلتهم وأغرقتهم لعبرا وعلامات على ولاية الله للمؤمنين، والخزي والسوء الذي يصيب به العالين المسرفين، ولنمضين ابتلاءنا واختبارنا في الآخرين كما أمضيناه في الأولين: {ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) 31 أي لنعاملنهم معاملة المختبرين. . ليظهر المطيع والعاصي فيتبين للملائكة حالهم؛ لا أن يستجد الرب علما 32.
31 - (ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ)
{ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ {31) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿32)﴾
ثم خلقنا من بعد قوم نوح أهل قوم وزمان آخرين قيل هم عاد إذ هم الذين جاءوا بعد قوم نوح؛ وقيل: ثمود، إذ قد بين القرآن العظيم في أكثر من آية أنهم أهلكوا بالصيحة، هذا وممن أهلك بالصيحة أصحاب مدين، وأصحاب القرية التي أرسل إليها رسل عيسى عليه السلام، فقتلوا الثالث [حبيبا النجار] فبعث الله تعالى فيهم نبيا من قرابتهم أو محلتهم، وناداهم: أن أخلصوا لله العبادة، فما يستحق العبادة إلا الله؛ أجهلتم سلطان الملك المهيمن فلا تتقون سخطه وعقابه؟! فإن كانوا عادا فالمبعوث إليهم هو هود عليه السلام؛ وإن كانت ثمود فالمرسل إليهم نبي الله صالح عليه السلام وإن كانوا أصحاب مدين، فالمبعوث إليهم شعيب عليه السلام 33.
32 - (فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ)
[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 31]
{ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ {31) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿32)﴾
ثم خلقنا من بعد قوم نوح أهل قوم وزمان آخرين قيل هم عاد إذ هم الذين جاءوا بعد قوم نوح؛ وقيل: ثمود، إذ قد بين القرآن العظيم في أكثر من آية أنهم أهلكوا بالصيحة، هذا وممن أهلك بالصيحة أصحاب مدين، وأصحاب القرية التي أرسل إليها رسل عيسى عليه السلام، فقتلوا الثالث [حبيبا النجار] فبعث الله تعالى فيهم نبيا من قرابتهم أو محلتهم، وناداهم: أن أخلصوا لله العبادة، فما يستحق العبادة إلا الله؛ أجهلتم سلطان الملك المهيمن فلا تتقون سخطه وعقابه؟! فإن كانوا عادا فالمبعوث إليهم هو هود عليه السلام؛ وإن كانت ثمود فالمرسل إليهم نبي الله صالح عليه السلام وإن كانوا أصحاب مدين، فالمبعوث إليهم شعيب عليه السلام 34.