تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتم اليوم عَالة، أنتم اليوم عَالة، فلَا ينْقَلِبَنَّ منهم أحدٌ إلا بفداء أو ضرب عنق. قال: فأنزل الله عزوجل: (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) إلى آخر الآيات الثلاث.

488 ـ أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك، قال: حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا أبو نُوح قُرَاد، قال: حدَّثنا عَكْرِمة بن عمار، قال: حدَّثنا سِمَاكٌ الحنَفيِ أبو زُمَيْل، قال: حدَّثني ابن عباس، قال: حدَّثني عمر بن الخطاب، قال:

لما كان يوم بدر والتقوا، فهزم الله المشركين وقُتِلَ منهم سبعون رجلاً وأسر [منهم] سبعون رجلاً ـ استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعلياً، فقال أبو بكر: يا نبي الله، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفِدْية، فيكونَ ما أخذنا منهم قُوَّةَ لنا على الكفار، وعسى الله أن يَهْدِيَهُمْ [للإسلام]، فيكونوا لنا عضداً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: قلت والله ما أرى ما رأى أبو بكر ولكن أرى أن تمكنني من فلان ـ قريب لعمر ـ فأضرب عنقه، وتمكن علياً من عَقِيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان ـ أخيه ـ فيضرب عنقه، حتى يعلم الله عزوجل أنه ليس في قلوبنا هَوَادَة للمشركين، هؤلاء صَنَادِيدهُم وأئمتهم وقادتهم. فَهَوِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فأخذ منهم الفداء. فلما كان من الغد قال عمر: غدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا هو قاعد وأبو بكر الصديق وإذا هما يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني ما ذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت [لبكائكما]. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبكي للذي عَرَضَ عليّ أصحابُكَ مِن الفداء، لقد عُرِضَ عليَّ عذابُكم

[488] أخرجه مسلم في الجهاد والسير (58/ 1763) ص 1383.

وأبو داود في الجهاد (2690) مختصراً.

والترمذي في التفسير (3081) مختصراً.

وأحمد في مسنده (1/ 30، 32).

والطحاوي في مشكل الآثار (4/ 291).

والبيهقي في الدلائل (3/ 137)

أسباب نزول القرآن للواحدي · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسباب نزول القرآن للواحديص ٢٤٣