أقطع للرحم، وأتانا بما لم نعرف ـ فأَحِنْه الغداة. وكان ذلك استفتاحه، فأنزل الله تعالى [في ذلك]: (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ) إلى قوله تعالى: (وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ). رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن القطيعي، عن ابن ابن حنبل، عن أبيه، عن يعقوب.
475 ـ وقال السُّدِّي والكَلْبي: كان المشركون حين خرجوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، أخذوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين، وأهْدَى الفئتين، وأكرم الحزبين، وأفضل الدينين. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
476 ـ وقال عكرمة: قال المشركون: اللهم لا نعرف ما جاء به محمد عليه السلام، فافتح بيننا وبينه بالحق. فأنزل الله تعالى: (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا) الآية.
[230]
قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ) ... الآية. [27].
477 ـ نزلت في أبي لُبَابَة بن عَبد المُنْذِر الأنصاري، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حاصر يهود قُرَيْظَة إحدى وعشرين ليلة، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصُّلْحَ على ما صالح عليه إِخوانهم من بني النضير، على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذْرِعَات وأرِيحا، من أرض الشام. فأبى أن يعطيهم ذلك إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن مُعَاذ، فأبوا وقالوا: أرسل إلينا أبا لُبَابَةَ، وكان مناصحاً لهم لأن ماله وعياله وولده كانت عندهم، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم، فقالوا: يا أبا لبابة، ما ترى؟ أننزل على حكم سعد بن معاذ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه: إنه الذبح فلا تفعلوا. قال أبو لبابة: والله ما زالت قدماي حتى علمت أن قد خنتُ الله ورسوله. فنزلت فيه هذه الآية. فلما نزلت شدّ نفسه على سَارِيَةٍ من سَوَارِي المسجد وقال: والله لا
[475] مرسل، والكلبي ضعيف.
[476] مرسل.
[477] أخرجه ابن جرير مرسلاً (9/ 146) عن عبد الله بن أبي قتادة. وعزاه في الدر (3/ 178) لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن جرير.