تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" رحم الله من عمل عملا فأتقنه "

وقال قتادة: معناه أحسن كل شيء. والإتقان الإحكام يقال: رجل تقن أي حاذق بالأشياء. وقال الزهري: أصله من ابن تقن، وهو رجل من عاد لم يكن يسقط له سهم فضرب به المثل يقال: أرمى من ابن تقن ثم يقال لكل حاذق بالأشياء تقن. ﴿ إنه خبير بما تفعلون ﴾ بالتاء على الخطاب قراءة الجمهور. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام بالياء. قوله تعالى: ﴿ من جآء بالحسنة فله خير منها ﴾ قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما: الحسنة لا إله إلا الله. وقال أبو معشر: كان إبراهيم يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ولا يستثني أن الحسنة لا إله إلا الله محمد رسول الله. وقال علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم: غزا رجل فكان إذا خلا بمكان قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له فبينما هو في أرض الروم في أرض جلفاء وبردى رفع صوته فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له فخرج عليه رجل على فرس عليه ثياب بيض فقال له: والذي نفسي بيده إنها الكلمة التي قال الله تعالى: ﴿ من جاء بالحسنة فله خير منها ﴾.

" وروى أبو ذر قال: قلت يا رسول الله أوصني. قال: «اتق الله وإذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها»قال قلت: يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: «من أفضل الحسنات» وفي رواية قال: «نعم هي أحسن الحسنات» "

ذكره البيهقي. وقال قتادة: ﴿ من جاء بالحسنة ﴾ بالإخلاص والتوحيد. وقيل: أداء الفرائض كلها. قلت: إذا أتى بلا إله إلا الله على حقيقتها وما يجب لها على ما تقدم بيانه في سورة «إبراهيم» فقد أتى بالتوحيد والإخلاص والفرائض. ﴿ فله خير منها ﴾ قال ابن عباس: أي وصل إليه الخير منها وقاله مجاهد. وقيل: فله الجزاء الجميل وهو الجنة. وليس ﴿ خير ﴾ للتفضيل. قال عكرمة وابن جريج: أما أن يكون له خير منها يعني من الإيمان فلا فإنه ليس شيء خيرا ممن قال لا إله إلا الله ولكن له منها خير. وقيل: ﴿ فله خير منها ﴾ للتفضيل أي ثواب الله خير من عمل العبد وقوله وذكره، وكذلك رضوان الله خير للعبد من فعل العبد قاله ابن عباس. وقيل: يرجع هذا إلى الإضعاف فإن الله تعالى يعطيه بالواحدة عشرا وبالإيمان في مدة يسيرة الثواب الأبدي قاله محمد بن كعب وعبد الرحمن بن زيد. ﴿ وهم من فزع يومئذ آمنون ﴾ قرأ عاصم وحمزة والكسائي ﴿ فزع يومئذ ﴾ بالإضافة. قال أبو عبيد: وهذا أعجب إلي لأنه أعم التأويلين أن يكون الأمن من جميع فزع ذلك اليوم، وإذا قال: ﴿ من فزع يومئذ ﴾ صار كأنه فزع دون فزع دون فزع. قال القشيري: وقرىء: ﴿ من فزع ﴾ بالتنوين ثم قيل يعني به فزعا واحدا كما قال:

لا يحزنهم الفزع الأكبر

[الأنبياء: 103]. وقيل: عنى الكثرة لأنه مصدر والمصدر صالح للكثرة. قلت: فعلى هذا تكون القراءتان بمعنى. قال المهدوي: ومن قرأ: ﴿ من فزع يومئذ ﴾ بالتنوين انتصب ﴿ يومئذ ﴾ بالمصدر الذي هو ﴿ فزع ﴾. ويجوز أن يكون صفة لفزع ويكون متعلقا بمحذوف لأن المصادر يخبر عنها بأسماء الزمان وتوصف بها، ويجوز أن يتعلق باسم الفاعل الذي هو ﴿ آمنون ﴾. والإضافة على الاتساع في الظروف. ومن حذف التنوين وفتح الميم بناه لأنه ظرف زمان، وليس الإعراب في ظرف الزمان متمكنا، فلما أضيف إلى غير متمكن ولا معرب بني. وأنشد سيبويه:

على حين ألهى الناس جل أمورهم

فندلا زريق المال ندل الثعالب

قوله تعالى: ﴿ ومن جآء بالسيئة ﴾ أي بالشرك قاله ابن عباس والنخعي وأبو هريرة ومجاهد وقيس بن سعد والحسن، وهو إجماع من أهل التأويل في أن الحسنة لا إله إلا الله، وأن السيئة الشرك في هذه الآية. ﴿ فكبت وجوههم في النار ﴾ قال ابن عباس: ألقيت. وقال الضحاك: طرحت يقال كببت الإناء أي قلبته على وجهه، واللازم منه أكب وقلما يأتي هذا في كلام العرب. ﴿ هل تجزون ﴾ أي يقال لهم هل تجزون. ثم يجوز أن يكون من قول الله، ويجوز أن يكون من قول الملائكة. ﴿ إلا ما كنتم تعملون ﴾ أي إلا جزاء أعمالكم.

الجامع لاحكام القرآن · الصفحة ٢٥٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لاحكام القرآنص ٢٥٧٥