تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة) أي سعيدا (فقتل يوم اليمامة) في خلافة الصديق تحقيقا للكرامة (وروي) كما أخرجه البزار من طريق طارق بن شهاب (أن أبا بكر لما نزلت هذه الآية) أي لا ترفعوا أصواتكم (قال والله يا رسول الله لا أكلمك بعدها) وفي نسخة صحيحة بعد هذا (إلا كأخي السرار) بكسر السين المهملة أي إلا مشابها لصاحب النجوى والمساررة والمعنى لا أكلمك إلا سرا (وأن عمر رضي الله تعالى عنه) كما في البخاري (كان إذا حدثه) أي كلمه عليه الصلاة والسلام (حدثه كأخي السرار) أي في خفض صوته كما بينه بقوله (ما كان يسمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) بضم الياء وكسر الميم (بعد هذه الآية) وفي نسخة بعد هذه الآية أي بعد نزولها (حتى يستفهمه) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من عمر عما ساروه به لكمال اخفائه (فأنزل الله تعالى فيهم) أي في أبي بكر وعمر وأمثالهما رضي الله تعالى عنهم (إن الذين يغضون أصواتهم) أي يخفضونها (عند رسول الله) مراعاة للأدب أو محاذرة من مخالفة الرب (أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) أي جربها لها ومرنها عليها حتى صاروا أقوياء على احتمال مشاقها من أنواع الابتلاء وقيل اختبرها واخلصها كما يمتحن الذهب بالنار فيخرج خالصه (وقيل نزلت إن الذين ينادونك من وراء الحجرات [الحجرات: 4] في غير وفد بني تميم) أي كما مر وهو صريح فيما قدمناه (نادوه باسمه، وروى صفوان بن عسال) بمهملتين وتشديد الثانية صحابي مشهور وقد أخرج عنه الترمذي والنسائي (أنه قال بينا) بألف معوضة عن المضاف إليه أي بين أوقات كان ويروى بينما (النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في سفر إذ ناداه أعرابي) نسبة إلى أعراب البادية ممن آثار الجهل عليهم بادية (بصوت له جهوري) بفتح الجيم والواو أي شديد عال والواو زائدة قال الجوهري جهر بالقول رفع صوته وجهور وهو رجل جهوري الصوت وجهير الصوت (أيا محمد أيا محمد) وفي نسخة صحيحة أيا محمد ثلاث مرات (فقلنا له اغضض) بضم عينه أي أخفض (من صوتك فإنك) أي في ضمن غيرك (قد نهيت عن رفع الصوت) أي عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (وقال الله تعالى) أي تعظيما له وتعلميا لنا (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا) [البقرة: 104] أي لا تخاطبوه به واختلف في سببه (قال بعض المفسرين: هي لغة كانت في الأنصار) بمعنى راقبنا وتأن علينا حتى نفهم كلامك الوارد إلينا (نهوا عن قولها) أي عن هذه الكلمة (تعظيما للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم) وتبجيلا له أي تفخيما (لأن معناها) أي مفهوم كلمة راعنا وهو الأمر بالمراعاة من باب المفاعلة (ارعنا) بفتح العين أمر من الرعاية (نرعك) مجزوم على جواب الأمر (فنهوا عن قولها إذ مقتضاها كأنهم لا يرعونه إلا برعايته لهم بل حقه أن يرعى) بصيغة المجهول أي يلاحظ ويحافظ (على كل حال) أي سواء رعاهم أم لا (وقيل بل كانت اليهود) أي حين سمعوا هذه الكلمة من الآية انتهزوا الفرصة بما عندهم من الغنيمة (تعرض بها) من التعريض بمعنى الكناية (للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالرعونة) وهي الحماقة والمعنى تلوح بهذه
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٦٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي