تبعيضية (وبعض غلاة المتصوفة) الزاعمين أنهم وصلوا إلى الله فرفع عنهم التكليف قال الدلجي وقد أدركت بعضا منهم يقول اسقط الله عني التكليف فاستباح فطر رمضان والخلوة بالأجنبيات من النساء ونحو ذلك من الفحشاء (وكذلك نقطع بتكفير كل من كذب) أي بأصل من أصول الذين (وأنكر قاعدة من قواعد الشرع) المبين مما بنى عليه كما بينه عليه الصلاة والسلام بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان والحج (وما عرف يقينا بالنقل المتواتر من فعل الرسول ووقع الإجماع المتصل) الذي لم يتخلله عدم إجماع (عليه) مما علم من الدين بالضرورة عند الخاص والعام (كمن أنكر وجوب الصلوات الخمس) أي جميعها أو أحديها (وعدد ركعاتها) المختصة بها (وسجداتها) المكررة فيها (ويقول) أي مدعيا (إنما أوجب الله علينا في كتابه الصلاة على الجملة) أي إجمالا من غير بيان نحو كونها خمسا وتعيين عدد ركعاتها وسجداتها (وكونها) أي ويقول كونها (خمسا وعلى هذه الصفات) أي من الأركان المقررة (والشروط) المعتبرة من طهارة وستر عورة ودخول وقت واستقبال قبلة ونية (لا أعلمه) يقينا (إذ لم يرد فيه) في كل منها (في القرآن نص جلي) على وجوبها وإن اشتملت على بعضها إجمالا كآية أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر وآية أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل وقوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أي فرضا موقتا وقوله وقوموا لله قانتين وقوله فاقرؤا ما تيسر منه وقوله يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ونحو ذلك من الآيات المجملة التي وقع بيانها بالأحاديث الموصولة (والخبر) أي ويقول الحديث الوارد (به عن الرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خبر واحد) لا يفيد القطع إذ لم يكن متواترا عنه قلنا نعم لكن يجب اعلم به إجماعا لقوله تعالى ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا أو لأنه عليه الصلاة والسلام مبين لمجمل الكتاب بفصل الخطاب كما قال تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم وأيضا قد أخبر به أصحابه وعمل به وتبعه اتباعه وهلم جرا إلينا في بيان الشروط والأركان الثابتة لدينا ووقع الإجماع عليه فيكفر جاحده (وكذلك أجمع) بصيغة المجهول وفي نسخة أجمع المسلمون (على تكفير من قال من الخوارج إن الصلاة طرفي النهار) أي بكرة وعشية فقط كما كان في صدر الإسلام ويسمون الأطرافية (وعلى تكفير الباطنية في قولهم إن الفرائض أسماء رجال أمروا بولايتهم) من الأئمة (والخبائث والمحارم أسماء رجال أمروا بالبراءة منهم وقول بعض المتصوفة) أي وفي قولهم (إن العبادة) المورثة للمشاهدة (وطول المجاهدة) المفضي إلى المراقبة (إذا صفت نفوسهم) عن الكدورات (أفضت بهم) أي أوصلتهم (إلى إسقاطها) أي المكلفات (وإباحة كل شيء) من المحرمات (ورفع عهد الشرائع عنهم) بضم العين وفتح الهاء جمع عهدة وهي في نسخة بدل جمعها (وكذلك إن أنكر منكر مكة) أي وجودها (أو البيت أو المسجد الحرام) لأن إنكارها إنكار المنصوص عليها في الكتاب والسنة وإجماع الأمة (أو صفة الحج أو قال
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٥١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي