الوضوء موالاة الإمام الذي هو الحجة والتيمم الأخذ عما دونه في غيبته والصلاة الوصول والزكاة تزكية بمعرفة ما هو عليه من الدين والاحتلام إفشاء شيء من اسرارهم إلى من ليس من أهله بلا قصد والغسل تجديد العهد والجنة راحة الأبدان من التكاليف والنار مشقتها بمزاولة التكاليف وأمثال ذلك مما يقتضي تكفيرهم هنالك ولهم ألقاب سبعة (وأصحاب الحلول) من النصارى والباطنية والوجودية والنصيرية يزعمون أن الله حل في علي وأولاده (والتناسخ) القائلين بانتقال الأرواح من أبدانها إلى أبدان أخر في الدنيا (من الباطنية) وهم الإسماعيلية وهذا من ألقابهم السبعة ولقبوا به لقولهم بباطن القرآن دون ظاهر المفهوم منه لغة ويدعون أنه هو المراد منه وأن نسبته إليه كنسبة اللب إلى القشر فظاهره عذاب بمشقة التكاليف وباطنه مؤدي إلى تركها وتمسكوا فيه بقوله تعالى فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وهذا مذهب النصيرية أيضا فإن قيل المبتدعة وهذه الطائفة المخترعة يتمسكون بالقرآن وكذلك أهل السنة والجماعة فالجواب أنه تعالى قال يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا فإن القرآن كالنيل ماء للمحبوبين ودماء للمحجوبين كما أشار إليه قوله تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا وبهذا يعلم أن الفرقة الناجية هم الذين على ما عليه النبي وأصحابه الكرام وأن معالم القرآن لا تنكشف حقيقة إلا ببيان النبي عليه الصلاة والسلام ما فيه من الأحكام النازلة على طريق الإبهام كما يدل عليه قوله عز وجل لتبين للناس ما نزل إليهم فما ضل قلم من ضل ولا زل قدم من زل إلا من ترك علم الحديث من صريح النقل وتبع أهواءه وآراء الناشئة من أثر الجهل والخيالات الفاسدة والتصورات الكاسدة الكائنة من مجردة العقل فالجمع بين النقل والعقل نور على نور ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ثم هنا دقيقة يترتب عليها حقيقة وهي أن الواجب على السالك أن يجعل العقل تابعا للنقل لا بالعكس لئلا يقع في المهالك هذا ومن التناسخية طائفة الخطابية وهم اتباع أبي الخطاب محمد بن أبي وهب كان يزعم أن عليا الاله الأكبر وجعفر بن محمد الصادق إلاله الاصغر يقولون بالتناسخ يزعمون أن الله حل في علي ثم في الحسن ثم في الحسين ثم في زين العابدين ثم الباقر ثم في الصادق حكى ذلك عنهم فخر الدين الرازي في مختصره في الملل والنحل كما زعمت في عيسى النصارى حيث قالوا كما أخبر الله تعالى بقوله لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم إنما كفروا لحصرهم الألوهية في ابن مريم بناء على أصلهم الفاسد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا قال التلمساني ومن الباطنية ينسبون إلى التصوف يتظاهرون بالإسلام وإن لم يكونوا مسلمين في الأحكام والفساد اللازم من هؤلاء على الدين الحنيفي أكبر من الفساد اللازم عليه من جميع الكفار فإنهم يصرفون ألفاظ الشرع عن ظواهرها المفهومة إلى أمور باطنة لا يسبق منها إلى الإفهام شيء كقول بعضهم في تأويل قوله تعالى اذهب إلى فرعون إنه طغى إشارة إلى قلبه وقال هو المراد بفرعون وهو الطاغي على كل إنسان وفي قوله تعالى ألق
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٥٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي