عندهم وتوفقهم بوجب لهم ما يوجب لأصحابهم من المبتدعة والخوارج وغيرهم انتهى وفيه أن التوقف لتعارض الأدلة لا يوجب التكفير كما لا يخفى لأن الإيمان الإجمالي معتبر إجماعا (والشاكة) أي المترددة (في هذه الأصول) إثباته هي أم ضعيفة أو أحقه هي أم باطلة قال التلمساني هم قوم وقع لهم الشك في القرآن هل هو مخلوق أم لا (وممن روي عنه معنى القول الآخر بترك تكفيرهم) أي الفرق المذكورة وفي نسخة بتكفيرهم وهو خطأ إذ لم يقل بتكفيرهم (علي بن أبي طالب) كرم الله وجهه (وابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (والحسن البصري وهو رأي جماعة من الفقهاء النظار) بضم النون وتشديد الظاء جمع الناظر من النظر بمعنى التأمل والفكر ومنه الناظرة كأبي حنيفة والشافعي واتباعهما (والمتكلمين) أي علماء الكلام وسموا به لأن جل مباحثهم معرفة الكلام (واحتجوا) أي هؤلاء الأئمة (بتوريث الصحابة والتابعين ورثة أهل حروراء) بحاء مهملة مفتوحة وضم الراء الأولى يمد ويقصر موضع بالعراق على ميلين من الكوفة اجتمع بها الخوارج وتعاقدوا بها على رأيهم فنسبوا إليها وهم الذين ثاروا على علي كرم الله وجهه بعد وقعة الجمل وكان زعيمهم ابن الكواء تعاقدوا واجتمعوا على قتال علي ثم مضوا إلى النهروان فقاتلهم علي كرم الله وجهه وهم ثلاثون ألفا فتفلت منهم عشرة فذهب رجلان إلى عمان ورجلان إلى سجستان ورجلان إلى اليمن ورجلان إلى الجزيرة ورجلان إلى تل مروان وظهرت مذاهب الخوارج بهذه المواضع قال التلمساني ومذهبهم أن الإمام لا يختص بآل الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بل كل من اجتمع فيه زهد وعلم وشجاعة فهو إمام إذا بويع وخرج وإن كان من العبيد والموالي وتفاصيل اعتقاداتهم في الصحابة ومرتكبي الكبيرة مذكورة في كتب الكلام انتهى ولا يخفى أن مذهب أهل السنة أيضا أن الإمام لا يختص بآله عليه الصلاة والسلام بل يختص بقريش لقوله عليه الصلاة والسلام الأئمة من قريش وبه ثبت خلافة الشيخين وإنما الشيعة يقولون باختصاص الإمامة لأهل بيت النبوة (ومن عرف بالقدر) بصيغة المجهول وهو معطوف على أهل حرواء (ممن مات منهم) أي جميعهم (ودفنهم في مقابر المسلمين وجري أحكام الإسلام) من اعتاقهم وتنفيذ وصاياهم وسائر الأحكام (عليهم، قال إسماعيل القاضي وإنما قال مالك في القدرية وسائر أهل البدع يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا لأنه) أي لأن ابتداعهم نوع (من الفساد في الأرض كما قال) أي مالك أو الله تعالى (في المحارب) أي قاطع الطريق حيث قال تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أي أن قتلوا أو يصلبوا أن قتلوا ونهبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أن نهبوا أو ينفوا من الأرض بالإخراج أو الحبس إن خافوا فقط فأو في الآية للتنويع والحكم مرتب عليهم عند الجمهور وعند مالك أو للتخيير كما يشير إليه قوله (إن رأى الإمام قتله) أي حدا (وإن لم يقتل) أي أحدا وإن وصلية (قتله) أي الإمام لكونه مخيرا في قتله وهذا من باب قياس الأولى كما بينه بقوله (وفساد المحارب إنما هو في الأموال) أي
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٤٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي