قال عند استلاله) أي قيامه (من مرض) عرض له (لقيت في مرضي هذا ما لو قتلت أبا بكر وعمر لم أستوجب هذا) أي المرض الشديد (كله فأفتى إبراهيم بن حسين) وفي نسخة حسن (بن خالد) مات سنة سبع ومائتين في رمضان (بقتله لأنه) وفي نسخة وأن (مضمن قوله) بتشديد الميم الثانية المفتوحة أي مضمونه (تجوير لله تعالى) أي نسبته إلى الجور وهو ضد العدل (وتظلم) أي وإظهار ظلم (منه) سبحانه وتعالى (والتعريض فيه) أي في وصفه تعالى (كالتصريح وأفتى أخوه عبد الملك بن حبيب وإبراهيم بن حسين) وفي نسخة حسين (ابن عاصم) مات سنة ثمان وخمسين ومائتين (ومنصور) وفي نسخة سعيد (بن سليمان) القاضي (بطرح القتل) أي بتركه ووضعه (عنه) بمعنى أنه لا يتحتم قتله (إلا أن القاضي) وهو سعيد بن سليمان (رأى عليه التثقيل) أي التضييق والتنكيل (في الحبس) كمية وكيفية (والشدة في الأدب) بكثرة الضرب (لاحتمال كلامه الكفر) الموجب لقتله (وصرفه) أي واحتمال صرفه (إلى التشكي) وهو إظهار الشكاية من الخالق إلى المخلوق وهو احتمال بعيد كما لا يخفى ولعل المراد به المبالغة في بيان شدة مرضه وله تأويل آخر كما سيأتي وهو أظهر فكان الأصوب أنه يستتاب هذا وقد حكى النووي في الروضة ما افتوا به ولم يرجح منه رأيا لكن قوله وقد حكى القاضي عياض جملة من الألفاظ المكفرة يقتضي ترجيح رأي من أفتى بقتله (فوجه من قال في ساب الله بالاستتابة) كالمخزومي وغيره هو (أنه) أي سبه تعالى (كفر وردة محضة لم يتعلق بها حق لغير الله تعالى) أي من عباده وفيه بحث إذ عباده مماليكه وحق المولى حق للموالي فيجب أن يقوموا بحقهم كما يجب على الأمة أن يقوموا بحق رسولهم والصواب في المسألتين أن يستتاب لقوله تعالى إلا من تاب (فأشبه قصد الكفر بغير سب الله وإظهار) أي وأشبه إظهار (الانتقال إلى دين آخر من الأديان المخالفة للإسلام) وفيه أنه لا يعرف دين جوز فيه سب الله سبحانه وتعالى حتى عبدة الأصنام يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فهو لا شك أنه أعظم من سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والله سبحانه وتعالى اعلم (ووجه ترك استتابته) كما قاله ابن القاسم وغيره (أنه) أي الساب (لما) وفي نسخة إذا (ظهر منه ذلك) أي سب مولاه سبحانه وتعالى (بعد إظهار الإسلام) وقبول الأحكام (قبل) أي قبل إظهاره السب (اتهمناه) بتشديد التاء أي أوقعناه في التهمة بالكفر (وظننا أن لسانه لم ينطق به إلا وهو معتقد له إذ لا يتساهل في هذا) السب (أحد) بأن ينطق به بدون اعتقاده (فحكم له) أي لقائله (بحكم الزنديق ولم تقبل توبته) إذ قد يتمادى على إخفاء كفره وإظهار إيمانه وهذا كالمنافق لكن فيه أن الزنديق من تحقق كفره باطنا وإيمانا ظاهرا وهذا ليس كذلك وأيضا الزنديق في التحقيق من لا ينتحل دينا وبهذا يفارق المنافق لثبوته على عقيدة واحدة فاسدة (وإذا انتقل من دين إلى دين آخر وأظهر السب بمعنى الارتداد) وفيه أنه لا يوجد دين يجوز فيه سبه سبحانه كما قدمناه (فهذا) المنتقل (قد أعلم) بصيغة المجهول أي من حاله وفي نسخة قد علم (أنه خلع ربقة الإسلام) بكسر الراء فموحدة ساكنة فقاف
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٤٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي