تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من جر برجله) بعد موته (فطرح على مزبلة) بفتح الميم والموحدة وقد يضم الثاني ويكسر وهو المحل الذي يكون فيه الزبل أي السرجين يلقي فيه وأماما في بعض النسخ من كسر الميم وفتح الباء فغير معروف إلا في الآلة (فأكلته الكلاب) وفي قتله محل بحث إذ قوله مشتمل على إقراره باصطفائهما بالنبوة والرسالة غايته أنه فضل نبيه على نبينا وهو مقتضى دينه بل أنه ليس مما كفر به إذ أصل التفضيل قطعي لقوله تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وأما تفضيل خصوص بعض الانبياء فظني وعلى التنزل فليس مما علم من الدين بالضرورة لا سيما وقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قال لا تفضلوا بين الأنبياء وفي رواية لا تخيروني على موسى مع أن سبب وروده أن يهوديا قال والذي اصطفى موسى على محمد فلطمه مسلم (وسئل أبو المصعب عن نصراني قال عيسى خلق محمدا فقال يقتل) وهذا ظاهر لأنه كفر صريح بل يخرج عن كونه كتابيا ويصير حربيا بل ولا يقول أحد مثل هذا القول في جميع الأديان قال تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله الله خالق كل شيء بإجماع الأولين والآخرين وأما قوله تعالى وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير فخلق مجازي متوقف على وجود تراب وماء وتصوير من مخلوق آخر وأن الله صانع كل شيء وصنعته كما في حديث (وقال ابن القاسم سألنا مالكا عن نصراني بمصر) أي القاهرة (شهد عليه) بصيغة المجهول (أنه قال مسكين) بالرفع منونا وفي نسخة بالسكون قال التلمساني وقد يفتح ميمه (محمد يخبركم أنه في الجنة) أي الآن وفي نسخة فهو الآن في الجنة قاله استهزاء (فما له لم ينفع نفسه إذ كانت الكلاب تأكل ساقيه) وهذا افتراء عليه (لو قتلوه) أي الناس (استراح منه الناس قال مالك أرى أن تضرب عنقه) ويغري على جيفته الكلاب (قال) أي مالك (ولقد كدت) أي قاربت (أن لا أتكلم فيها) أي في مسألة ابن القاسم عن هذا الكلب النصراني يعني بشيء كما في نسخة (ثم رأيت أنه لا يسعني) أي لا يجوز لي (الصمت) أي السكوت وفي نسخة لا يسيغني الصمت أي لا ينفعني (قال ابن كنانة) بكسر الكاف (في المبسوطة) وفي نسخة في المبسوطة (من شتم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من اليهود والنصارى فأرى للإمام أن يحرقه) من الإحراق أو التحريق (بالنار) أي ابتداء (وإن شاء) أي الإمام (قتله ثم حرق جثته) بضم الجيم وتشديد المثلثة أي جيفته (وإن شاء أحرقه بالنار حيا إذا تهافتوا في سبه) أي تساقطوا وتكرر منهم وتبالغوا ولعل التحريق حيا من باب السياسة وإلا فقد ورد لا يعذب بالنار إلا الله مثل تهافت الفراش في النار وفي رواية لا تعذبوه بعذاب الله تعالى رواه أبو داود والترمذي والحاكم في مستدركه وصححه عن ابن عباس مرفوعا قال ابن كنانة (ولقد كتب) بصيغة المجهول (إلى مالك من مصر وذكر) أي ابن كنانة (مسألة ابن القاسم المتقدمة) في النصراني بمصر (قال) ابن القاسم (فأمرني مالك) أن أكتب الجواب (فكتبت بأن يقتل وتضرب عنقه) تفسير لما قبله فيفيد أنه لا يصلب حيا ولا يقطع اربا اربا وغير ذلك من أنواع القتل لقوله عليه الصلاة والسلام إذا قتلتم

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ٤٨٤