المقام والله تعالى اعلم بالمرام (فأما ما أورده) المتكلم (على جهة النفي عنه والتنزيه) له عليه الصلاة والسلام منه (فلا حرج في تسريح العبارة) أي إرسالها وإطلاقها (وتصريحها فيه) أي في حقه عليه الصلاة والسلام (كقوله لا يجوز عليه الكذب جملة) أي مجملا ومطلقا أو جميع أنواعه (ولا إتيان الكبائر بوجه) أي لا عمدا ولا سهوا (ولا الجور) أي الميل والظلم (في الحكم) بين الناس (على حال) من الغضب والرضى (ولكن مع هذا يجب ظهور توقيره وتعظيمه وتعزيره) أي تبجيله (عند ذكره مجردا) عن إثبات وصف أو نفيه (فكيف عند ذكر مثل هذا) الكلام المشتمل على نعته على جهة النفي أو ثبوته (وقد كان السلف) من أئمة الدين كزين العابدين وجعفر الصادق ومحمد بن المنكدر (تظهر عليهم حالات شديدة) من تغير لون وبكاء ورعدة (عند مجرد ذكره كما قدمناه في القسم الثاني وكان بعضهم يلتزم مثل ذلك) من ظهور التوقير (عند تلاوة آي من القرآن حكى الله تعالى فيها مقال عداه) بكسر أوله أي اعدائه من اليهود والنصارى (ومن كفر بآياته وافترى عليه الكذب فكان يخفض بها صوته) في تلاوته (إعظاما لربه وإجلالا له) أي لقدره وأمره (وإشفاقا) على نفسه حذرا (من التشبه بمن كفر به سبحانه لا إله إلا هو العلي العظيم) فعن إبراهيم النخعي أنه كان إذا قرأ قوله تعالى وقالت اليهود يد الله مغلولة يخفض بها صوته أي بمقولهم وأمثال ذلك من كفرياتهم.
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٤٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي