الصاد وتصحف في أصل الدلجي بالصفار، (وقال قتادة في تفسير قوله تعالى: لئن لم ينته المنافقون) أي عن نفاقهم (والذين في قلوبهم مرض) أي شك عن ترددهم وشقاقهم (والمرجفون في المدينة) عن إرجافهم بأخبار سوء من عند أنفسهم عن سراياه عليه الصلاة والسلام بقولهم هزموا قتلوا جرى عليهم كذا وكذا يؤذن المؤمنين ويغمونهم (لنغرينك بهم) لنسلطنك عليهم بأن تفعل بهم ما يكون عبرة لغيرهم (ثم لا يجاورونك فيها) بأن نضطرهم إلى الجلاء عن المدينة السكينة فلا يساكنونك فيها (إلا قليلا) من الزمان ريثما يخرجون بعيالهم ثم يرتحلون أو إلا قليلا منهم وهو الذي ينتهي عما ذكر من المنهي (ملعونين) نصب على الحال أي حال كونهم مبعودين عن رحمة الله العظيم ورحمة رسوله الكريم (أينما ثقفوا) أي وجدوا بعد ذلك (أخذوا) أي امسكوا (وقتلوا تقتيلا) أي وبولغ في قتلهم تنكيلا (سنة الله [الأحزاب: 60- 62] ) أي سن الله سنته وأجرى عادته (الآية) أي في الذين خلوا من قبل أي مضوا قبلكم من الأنبياء وأممهم ولن تجد لسنة الله تبديلا أي تغييرا وتحويلا، (قال) أي قتادة (معناه) أي معنى قوله لئن لم ينته المنافقون (إذا أظهروا النفاق) الذي في باطنهم من الشقاق، (وحكى محمد بن مسلمة في المبسوط عن زيد بن أسلم) وهو من فقهاء التابعين بالمدينة (أن قوله تعالى يا أيها النبي جاهد الكفار) أي بالسيف (والمنافقين) أي بالحجة (واغلظ عليهم [التوبة: 73] ) جميعا في محاربتهم ومحاججتهم فعن الحسن وقتادة ومجاهد المنافقين بإقامة الحدود عليهم وعن مجاهد بالوعيد وقيل بإفشاء اسرارهم وإظهار أخبارهم والأظهر أن المعنى جاهد الكفار والمنافقين إذا آظهروا كفرهم واعلنوا سرهم وبهذا التقدير (نسخت) هذه الآية (ما كان قبلها) من المسالمة والمسامحة وفي كثير من النسخ نسخها ما كان قبلها أي نسخ هذا الحكم ما كان قبله من العفو والصفح عنهم (وقال بعض مشايخنا) من المالكية أو الأشعرية أو علماء أهل السنة (لعل القائل) وهو واحد من الأنصار كما في صحيح البخاري أو مغيث بن قشير كما قاله بعضهم لا ذو الخويصرة كما توهم الدلجي (هذه قسمة ما أريد بها وجه الله وقوله اعدل) أي قبل ذلك أو بعده هنالك كذا حرره الدلجي وقال الحلبي قائل أعدل هو ذو الخويصرة وكلام القاضي في عطفه بقوله وقوله أعدل ظاهر في أن الكلامين قالهما واحد وفيه نظر فإنما هما اثنان ولو قال وقول الآخر أعدل لكان حسنا (لم يفهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي منه كما في نسخة أي من قوله (الطعن عليه) أي على فعل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (والتهمة له) أي لديه ونسبة التقصير إليه (وإنما رآها) أي القسمة أو تلك الحالة (من وجه الغلط في الرأي) أي بناء على رأي ناقصة (وأمور الدنيا) أي في أمورها (والاجتهاد في مصالح أهلها) ظنا منه أن هذا من قبيل أنتم أعلم بأمور دنياكم (فلم ير) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (ذلك) الكلام (سبا) بتشديد الموحدة أي طعنا ومذمة وفي نسخة شيئا أي من الملامة مما يستحق عليه العقوبة (ورأى أنه من
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٤٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي