دم مسلم) قال الحلبي يقال ولغ الكلب والسبع بفتح اللام في الماضي وبكسرها والظاهر أن اللام في المضارع مفتوحة في اللغتين انتهى وفي القاموس ولغ الكلب في الإناء وفي الشراب ومنه وبه يلغ كيهب وولغ كورث ووجل شرب ما فيه بأطراف لسانه انتهى ولا يخفى أنه إذا كان من باب ورث يقع مضارعه بكسر اللام كيرث فيجوز الوجهان والله تعالى أعلم هذا وقال الدلجي الحديث لا أعلم من رواه والظاهر أنه لا أصل له مع ما فيه من ركاكة التركيب انتهى ولا يخفى أنه لا ركاكة فيه من جهة المبنى لأن الولوغ يتعدى بفي ومن والباء على ما تقدم وأما من جهة المعنى فلعله استدل بثبوته على وقوعه في قضيته كما حكي عن العارف بالله محيي الدين بن عربي رحمه الله أنه قال بلغني عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه من قال لا إله إلا الله سبعين ألف مرة غفر له وكنت ذكرت هذا العدد وما عينته لأحد حتى اجتمعت في ضيافة مع شاب مشتهر بالمكاشفة فبكا أثناء أكله فسألته عن حاله فقال أرى أمي وأبي يعذبان فقلت في نفسي وهبت ثواب التهليل الجليل ليمت هذا الرجل الجميل فضحك فسألته فقال ارتفع عنهما العذاب فعرفت صحة الحديث بكشفه وصحة كشفه بثبوت الحديث وأصله (وقال القاضي أبو عبد الله بن المرابط) بصيغة الفاعل وهو محمد بن خلف بن سعيد ابن وهب مات بعد الثمانين وأربعمائة (من قال إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هزم) بصيغة المجهول (يستتاب) يطلب منه رجعته (فإن تاب قبلت توبته وإلا) أي وإن لم يتب (قتل) لما اقتضته ردته (لأنه) أي قوله هزم (تنقص) في مرتبته (إذ لا يجوز ذلك) أي وقوع هزيمته (عليه في خاصته) أي خاصة نفسه كما في نسخة (عليه الصلاة والسلام) لبراءة ساحته من الهزيمة عن مقام طاعته (إذ هو على بصيرة من أمره ويقين من عصمته) ففي حديث مسلم عن أبي إسحاق قال رجل للبراء بن عازب يا أبا عمارة فررتم يوم حنين قال لا والله ما ولي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولكنه خرج شبان أصحابه وأحفادهم وهم حسر ليس عليهم سلاح أو سلاح كثير فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم فأقبلوا هناك إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على بغلته البيضاء الحديث وكذا رواه البخاري وزاد عن أبي إسحاق قال البراء كنا إذا أحمر البأس نتقي به وأن الشجاع منا للذي يحاذيه أن يقابله عليه الصلاة والسلام وكذا روي عن علي كرم الله تعالى وجهه وأما خروجه عليه الصلاة والسلام من البلد الحرام فإنما كان بأمر الله سبحانه بالهجرة إلى دار السلام بل قيل أنه فرض عليه الجهاد ولو لم يوافقه أحد من العباد في البلاد كما يشير إليه قوله تعالى: يا أيها النبي جاهد الكفار والله سبحانه وتعالى اعلم بالاسرار قال الحلبي وإذا كان قوله هزم تنقصا فينبغي أن يقتل حدا عندهم وإن تاب لأن هذا هو المعروف من مذهبهم ولعل هذا اختيار لابن المرابط، (وقال حبيب بن ربيع القروي) بفتح القاف والراء نسبة إلى القرية أو إلى القيروان على غير قياس (مذهب مالك وأصحابه أن من قال فيه أي في حقه عليه الصلاة والسلام ما فيه نقص) أي قدح وطعن (قتل دون استتابة؛ وقال ابن عتاب الكتاب والسنة موجبان أن من قصد
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٣٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي