تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى عليه وسلم وقد رثاه أخوه متمم بن نويرة بمراثي كثيرة وكان أعور ويبكي عليه حتى تبكي عينه العوراء وقد يكون قتله خالد بن الوليد مع أهل الردة حين قتل مسيلمة وغيره وقد اختلف في مالك هذا فقيل إنه قتل مسلما بسبب كلام سمعه خالد منه ويظن ظنه به وأنكر عليه أبو قتادة قتله وخالفه في ذلك وأقسم أنه لا يقاتل تحت رايته أبدا وقيل بل قتل كافرا وفي الروض للسهيلي أن مالك بن نويرة ارتد ثم رجع إلى الإسلام ولم يظهر ذلك لخالد في مقام الأحكام وشهد عنده رجلان من الصحابة برجوعه إلى الإسلام فلم يقبلهما انتهى ما ذكره التلمساني عن الحلبي والقضية غير صافية عما يرد عليه من بعض الإشكال والله تعالى أعلم بالأحوال فلا يصح احتجاج الفقيه بهذا مع وجود الاحتمال، (قال أبو سليمان الخطابي لا أعلم أحدا من المسلمين اختلف في وجوب قتله إذا كان مسلما) أي بخلاف ما إذا كان كافرا؛ (وقال ابن القاسم) المصري صاحب مالك (عن مالك في كتاب ابن سحنون) بالانصراف وعدمه (والمبسوط) أي وفيه وهو كتاب للمالكية (وفي العتبية) بضم فسكون فكسر فتشديد وهو كتاب آخر لهم (وحكاه) أي ما قاله ابن القاسم عن مالك (مطرف عن) خاله (مالك في كتاب ابن حبيب من سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من المسلمين قتل) أي حدا قولا واحدا (ولم يستتب) وهذا عندهم في قواعد المذهب؛ (وقال ابن القاسم في العتبية من سبه أو شتمه أو عابه أو تنقصه) أي احتقره (فإنه يقتل) أي ولم يستتب (وحكمه عند الأئمة) أي الجماعة الأئمة من المالكية (القتل كالزنديق) عندهم من غير الاستتابة (وقد فرض الله تعالى له) علينا (توقيره وبره) أي طاعته لدينا كما قال تعالى: لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه (وفي المبسوط عن عثمان بن كنانة) بكسر الكاف مات سنة ست وثمانين ومائة بعد وفات مالك بسنتين (من شتم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من المسلمين قتل) أي ذبحا (أو صلب حيا) أي وطعن أو ترك إلى أن يصير ميتا (ولم يستتب) أي ولم تقبل توبته على ما هو عندهم من المذهب، (والإمام مخير في صلبه حيا أو قتله) أي لا مرتب في حكمه، (ومن رواية أبي المصعب) بضم الميم وفتح العين وهو الزهري العوفي قاضي المدينة وعالمها سمع مالكا وغيره وعنه أصحاب الكتب الستة إلا النسائي فإنه بالواسطة (وابن أبي أويس) بفتح فسكون وهو ابن أخت مالك قالا (سمعنا مالكا يقول: من سب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أو شتمه أو عابه أو تنقصه قتل مسلما كان أو كافرا ولا يستتاب) لأن حده القتل وإن تاب فهذه الرواية مطلقة بخلاف ما سبق من الروايات حيث كانت بالمسلمين مقيدة، (وفي كتاب محمد) أي ابن إبراهيم بن المواز (أنا) أي أخبرنا كما في نسخة (أصحاب مالك أنه) أي مالكا (قال: من سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو غيره من النبيين من مسلم أو كافر قتل ولم يستتب) قال الدلجي بشهادة حديث من وقعة كعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله فقتله جماعة بإذنه عليه الصلاة والسلام فيحتاج من قال لا يقتل الكافر بسبه إلى الجواب عن هذا الحديث انتهى ولعل الجواب أن الكلام في الذمي لا الحربي والله تعالى

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ٣٩٤