الريبة والشك والتهمة (ولكنه صلى الله تعالى عليه وسلم ندب) أي الزبير كما في نسخة أي أمره أمر ندب وإحسان ودعاء (أولا) أي في أول أمره حيث أشار (إلى الاقتصار) للزبير (على بعض حقه على طريق التوسط) أي مراعاة الجانبين (والصلح) الذي هو موجب صلاح العباد وفلاح البلاد (فلما لم يرض بذلك الآخر ولج) بتشديد الجيم أي وبالغ في طلب الحكم المقرر (وقال ما لا يجب) أي لا ينبغي في ذلك المقر (استوفى) جواب لما أي أخذ (النبي صلى الله تعالى عليه وسلم للزبير حقه) وافيا ثانيا (ولهذا ترجم البخاري) أي عنون في صحيحه (على هذا الحديث باب إذا) بالإضافة منصوبا على أنه مفعول ترجم وضبط باب بالرفع منونا فيكون محكيا والنصب محليا أو التقدير هذا باب فيما إذا (أشار الإمام بالصلح فأبى) أي الخصم به (حكم عليه) بالبناء للمفعول أو الفاعل (بالحكم) أي البين كما في البخاري وتركه المصنف لوضوحه (وذكر) أي البخاري (في آخر الحديث فاستوعى) أي استوفى كما في نسخة أي استوعب (رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حينئذ للزبير حقه) ووقع في أصل الحلبي والتلمساني حقه للزبير فقالا فيه تقديم وتأخير أو التقدير استوعى حق الزبير للزبير يعني وقد سبق في الحديث ذكر الزبير فالمرجع موجود وقال الحلبي وكذا في نسخة صحيحة عندي بالبخاري. (وقد جعل المسلمون هذا الحديث) أي حديث الزبير مع الأنصاري (أصلا في قضيته) أي في مثل حكم الزبير؛ (وفيه) أي وفي الحديث (الاقتداء) أي أخذ الاقتداء والاهتداء (به صلى الله تعالى عليه وسلم في كل ما فعله في حال غضبه ورضاه وأنه) عليه الصلاة والسلام (وإن نهى) فيما رواه الشيخان عن أبي بكرة (أن يقضي القاضي وهو غضبان) جملة حالية أفادت أن غيره من القضاة غير معصوم فلا يقضي حال غضبه بخلافه عليه الصلاة والسلام (فإنه في حكمه في حال الغضب والرضى سواء لكونه فيها) أي في الغضب والرضى وفي نسخة فيها أي في حالهما (معصوما) من الخطأ في القضاء، (وغضب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في هذا) أي في أمر الزبير مع خصمه (إنما كان لله تعالى لا لنفسه كما جاء في الحديث الصحيح) من أنه لم يكن يغضب لنفسه وإنما كان يغضب لربه هذا ولو صدر مثل هذا الكلام الذي خاطبه عليه الصلاة والسلام به من إنسان اليوم من نسبته عليه الصلاة والسلام إلى هوى وغرض في الأحكام كان ارتدادا عن الإسلام فيجب قتله بشرطه المعتبر عند الإعلام وقد قال العلماء إنما تكره عليه الصلاة والسلام لأنه كان في أول الإسلام يتألف الناس في الكلام ويدفع بالتي هي أحسن في ذلك المقام ويصبر على أذى المنافقين في تلك الأيام وهذا كقول الآخر هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تعالى فإنه نسب الغرض في العطية إليه عليه الصلاة والسلام ولم يأمر بقتله فأقرب أمره أن يكون منافقا أو حديث عهد بجاهلية أو بدويا في غلظة طبعهم وجهالة شأنهم وجفاؤه لسانهم، (وكذلك الحديث) الذي ورد في الحلية لأبي نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (في إقادته) بالقاف من القود أي في قصاصه (عكاشة) يضم العين وتشديد الكاف وتخفف وهو
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٣٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي