تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبد الله النصري (قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول اللهم إنما محمد) وفي نسخة أن محمدا (بشر يغضب كما يغضب البشر) وإن كان غضبه لله بخلاف من سواه (وإني قد اتخذت عندك عهدا) يحتمل أن يكون إخبارا وأن يكون ابتداء انشاء (لن تخلفنيه) أي أبدا فأسألك الوفاء بعهدك (فأيما مؤمن آذيته) بنوع من الأذى (أو سببته) بلساني (أو جلدته) أي ضربته بيدي أو بأمري (فاجعلها) أي تلك الأذية أو الأمور المذكورة (له كفارة) لذنبه كيلا يقع في الندامة (وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة) أي قربة رتبه ومكانة. (وفي رواية) أي عن أنس كما صرح به الحلبي فكان ينبغي من جهة الصناعة أن يقول وفي رواة لأنس (فأيما أحد دعوت عليه دعوة) أي إلى آخره، (وفي رواية ليس) أي المدعو عليه (لها بأهل) أي مستحق، (وفي رواية «فأيما رجل من المسلمين سببته) أي شتمته (أو لعنته) لساني أو طردته عن مكاني (أو جلدته) أي ضربته بالجلد وغيره (فاجعلها له زكاة) أي طهارة من سيئته أو بركة في معيشته (وصلاة) أي ووصلة لقربه (ورحمة) ينشأ منها نعمة (وكيف) أي على أي حال (يصح أن يلعن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من لا يستحق اللعن) أي عمدا وقصدا (ويسب من لا يستحق اللعن ويجلد من لا يستحق الجلد أو يفعل مثل ذلك عند الغضب وهو معصوم) بعناية الرب (من هذا) الذي ذكر (كله فاعلم شرح الله صدرك أن قوله عليه الصلاة والسلام أولا ليس لها بأهل أي عندك يا رب في باطن أمره فإن حكمه عليه الصلاة والسلام على الظاهر) من حاله (كما قال) فيما ورد عنه عليه الصلاة والسلام نحن نحكم بالظاهر والله تعالى يتولى السرائر (وللحكمة التي ذكرناها) من أن أحكامه إنما كانت جارية على موجبات غلبات ظنه لتقتدي به أمته في حكمه (فحكم عليه الصلاة والسلام) فيما ظهر له من قرائن المقام (بجلده أو أدبه بسبه) أي بشتمه (أو لعنه) بصيغة المصدر أو الخبر (بما اقتضاه) من جواز ذلك (عنده حال ظاهره) بالرفع على أنه فاعل لاقتضاه أو بالنصب على الظرفية وفي نسخة عند حال ظاهره (ثم دعا له عليه الصلاة والسلام) على وجه الإبهام (لشفقته على أمته ورأفته ورحمته للمؤمنين) أي شدة رأفته لخاصتهم وإرادة نعمته لعامتهم (التي وصفه الله بها) أي في قوله سبحانه وتعالى بالمؤمنين رؤف رحيم (وحذره) أي ولاحترازه (أن يتقبل الله فيمن دعا عليه دعوته) أي في دعوته عليه وفي نسخة فيمن دعا عليه دعوته على أنها مفعول يتقبل وقوله (أن يجعل) متعلق بقوله فيما سبق ثم دعا له أي بدل ما دعا عليه أن يجعل (دعاءه) أي عليه (ولعنه له رحمة) نازلة عليه وواصلة إليه وحاصلة لديه (فهو معنى قوله) عليه الصلاة والسلام (ليس) أي المدعو عليه (لها بأهل) ولذا ورد في دعائه اللهم ما لعنت من لعن فعلى من لعنت وما صليت من صلاة فعلى من صليت أنت ولي في الدنيا والآخرة، (لا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم يحمله الغضب) أي يبعثه (ويستفزه) بتشديد الزاء أي ويستخفه (الضجر) بفتحتين ضيق الصدر وعدم الصبر (لأن يفعل مثل هذا) الذي ذكر من اللعن والضرب والشتم (بمن) وفي نسخة لمن أي لأجل من (لا

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ٣٥٨