تحت كرسيه ثم لما مات أخرجه الإنس بتعليم الجن وعملوا به وعن الحسن ثلث ما أخرجوا من تحت كرسيه شعر وثلثه سحر وثلثه كهانة (ولكن الشياطين كفروا) قرئ في السبعة بتشديد لكن وتخفيفها (يعلمون الناس السحر [البقرة: 102] ببابل) قرية بالعراق ومنع صرفه للعلمية والتأنيث أو العجمة وعن ابن مسعود لأهل الكوفة أنتم بين الحرة وبابل وقيل بابل موضع بالمغرب وهو بعيد ولعله اسم مشترك وإنما الكلام في المراد والله تعالى اعلم (هاروت وماروت) سبق أنهما ملكان في أصلهما وقع منهما ما وقع ثم ابتليا بتعليم السحر للخلق ابتلاء من الحق (قيل هما رجلان تعلماه) ويؤيده أنه، (قال الحسن) أي البصري رحمه الله تعالى (هاروت وماروت علجان) تثنية علج بكسر أوله وقد يفتح وهو الشديد القوي الغليظ الجافي والمعنى أنهما كافران من العجم (من أهل بابل، وقرأ) أي الحسن (وما أنزل على الملكين [البقرة: 102] بكسر اللام) بناء على أنهما كانا من بابل أنزل عليهما السحر ابتلاء من الله تعالى لهما ولغيرهما (وتكون ما) في الآية حينئذ (إيجابا) أي موصولة لا نافية (على هذا ومثله) أي ومثل قراءة الحسن، (قراءة عبد الرحمن بن أبزى) بموحدة ساكنة وزاء مقصورا (بكسر اللام) قال صليت خلف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وكان لا يتم التكبيرات انتهى ونقل الذهبي عن البخاري أن له صحبة عن ابن أبي حاتم أنه صلى خلف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقال الكلابادي له صحبة وحدث عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وكذا في الإكمال قال إنه صحابي وقال ابن أبي داود أنه تابعي وقال ابن قرقول في مطالعه إنه لم يدرك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفي التجريد للذهبي عده في الصحابة وكذا النووي في التهذيب وقد روي عن أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، (ولكنه) أي ابن أبزى (قال الملكان هنا) أي في آية وما أنزل على الملكين (داود وسليمان وتكون ما) على قراءته (نفيا على ما تقدم) عن اليهود أنهم كانوا ينسبون إنزال السحر تارة إلى جبريل وميكائيل وأخرى إلى داود وسليمان؛ (وقيل كانا ملكين) أي آخرين (من بني إسرائيل) ساحرين (فمسخهما الله، حكاه السمرقندي) وهو الفقيه أبو الليث (والقراءة بكسر اللام شاذة) أي ليست متواترة (فمحمل الآية) وروي فحمل الآية أي آية وما أنزل على الملكين (على تقدير أبي محمد مكي) بجعل ما نافية عطفا على ما كفر سليمان (حسن) لو قيل إنهما لم يؤمرا بتعليم السحر للناس ابتلاء وامتحانا لهم إما على القول بأنهما مأموران بما ذكر فلا حاجة إلى ارتكاب القول بجعل ما نافية لمخالفته ظاهر الآية ولأن فعلهما ذلك حينئذ طاعة (ينزه الملائكة) عن الخروج عن الطاعة بارتكاب المعصية (ويذهب الرجس عنهم) أي جنس الذنب (ويطهرهم تطهيرا) بالعصمة عن العيب (وقد وصفهم الله تعالى) أي الملائكة (بأنهم مطهرون) من الأدناس (وكرام بررة [عبس: 16] ) عند الله تعالى وعند الناس (ولا يعصون الله ما أمرهم [التحريم: 6] ) في جميع الأنفاس ومجمل الكلام في هذا المقام أن الأصح عند العلماء الكرام في هذه القصة أن الملكين بفتح
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٣٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي