الخوف منه جل جلاله) وعظم كماله (والإشفاق) أي وعلى الحذر (من المؤاخذة بما لا يؤاخذ به غيرهم) كما يشير إليه قوله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء وحديث أنا اعلمكم بالله وأخشاكم له (وأنهم في تصرفهم بأمور) أي مباحة (لم ينهوا عنها ولا أمروا بها ثم أوخذوا) وفي نسخة وخذوا أي عوقبوا (عليها وعوتبوا بسببها وحذروا) أي احترسوا وفي نسخة حذروا بتشديد الذال على بناء المجهول أي خوفوا (من المؤاخذة بها وأتوها) أي فعلوها (على وجه التأويل أو السهو) أي الخطأ والغفلة (أو تزيد) بفتح التاء والزاء وتشديد الياء أي على وجه طلب زيادة (من أمور الدنيا المباحة خائفون) أي وهم مشفقون (وجلون) أي حذرون مضطربون (وهي ذنوب بالإضافة إلى علي منصبهم) بفتح العين وكسر اللام وتشديد الياء أي علوه (ومعاص بالنسبة إلى كمال طاعتهم) وجمال عبادتهم (لا أنها كذنوب غيرهم ومعاصيهم) أي معاصي غيرهم كما أن طاعات الأنبياء وإيمانهم ليست كطاعات الأمم وإيمانهم في مراتب ايقانهم واتقانهم فلا يقاس الملوك بالحداد والصعلوك (فإن الذنب مأخوذ من الشيء الدني) أي الحقير الخسيس (الرذل) بفتح الراء وسكون الذال المعجمة أي المذموم الردي (ومنه ذنب كل شيء) بفتحتين (أي آخره وأذناب الناس رذالهم) بضم أوله وتخفيف ثانيه جمع رذل أي خسيستهم وفي نسخة أراذلهم جمع ارذل (فكأن) بتشديد النون وفي نسخة فكان وفي أخرى فكانت (هذه) أي الأمور التي تصرفوا فيها (أدنى أفعالهم) أي أردأها (وأسوأ ما يجري من أحوالهم) بالإضافة إلى أعلى مراتب أفعالهم (لتطهيرهم وتنزيههم) عما لا يليق بهم (وعمارة بواطنهم وظواهرهم بالعمل الصالح) مما أمروا به واجبا أو مندوبا (والكلم الطيب) من تهليل وتسبيح وتكبير واذكار ودعاء واستغفار وفيه إشارة إلى قوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وفي الحديث أن الكلم الطيب سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر إذا قالها العبد عرج بها الملك فحيى بها وجه الرحمن فإذا لم يكن له عمل صالح لم تقبل (والذكر الظاهر) أي الجلي (والخفي) أي الباطن وفي الحديث خير الذكر الخفي (والخشية لله) لما تقدم من الآية والحديث (وإعظامه في السر والعلانية) بتحسين النية وتزيين الطوية (وغيرهم) من عوام الأمة (يتلوث) أي يتلطخ بقاذورات الذنوب (من الكبائر والقبائح) أي الشاملة اللصغائر (والفواحش) أي اعظم الكبائر وهو ما يتعلق بحقوق العباد (ما) وكان حقه أن يقول كما في نسخة بما أي يتلوث غيرهم بأشياء (تكون هذه الهنات) بفتح الهاء والنون أي العثرات والزلات وفي نسخة الهيئات بفتح الهاء وسكون الياء وهمزة ممدودة أي الحالات وفي نسخة بالإضافة إلى هذه الهنات ويروى بالإضافة إليه هذه الهنات فالهنات بالرفع فاعل تكون والمعنى تكون الهنات التي صدرت عن أصحاب النبوات بالإضافة إليه على أن الضمير في إليه يعود إلى ما أي بالنسبة إلى ما يتلوث به ذلك الغير من السيئات (في حقه) أي في حق غيرهم (كالحسنات) بل حسنات إذ ليست في الحقيقة سيئات بل طاعات (كما قيل حسنات الأبرار) أي من المؤمنين (سيئات
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٣٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي