تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شاء الله لجاهدوا) أي لجاءت كل واحدة بولد وكبروا (وقاتلوا فوق الفرسان في سبيل الله تعالى قال أصحاب المعاني) أي المؤولون للمباني (والشق هو الجسد الذي ألقي على كرسيه) أي سرير سليمان عليه الصلاة والسلام (حين عرض عليه) أي ولده وذكر عصمة الأنبياء أن الجسد عبارة عن ولد لسليمان ولد له بفرد رجل وهو ميت فوضع في سريره (وهي) أي هذه الحالة (عقوبته) أي بليته (ومحنته) المعبر عنها بفتنته (وقيل بل مات) الولد (فألقي على كرسيه ميتا) وهو الظاهر من إطلاق الجسد والعدول عن الولد وهذا يحتمل أن يكون من أصله نزل ميتا أو كان حيا ثم صار ميتا وروي أنه ولد له ابن فقال الشياطين إن عاش لم تنفك من السخرة فسبيلنا أن نقتله فعلم ذلك وكان ينفذه في السحابة فما راعه إلا أن ألقي على كرسيه ميتا فنبه على خطئه في أنه لم يتوكل فيه على ربه فاستغفر ربه وأناب ثم يحتمل أن هذا الابتلاء لأجل ترك الاستثناء على ما هو ظاهر الحديث، (وقيل ذنبه حرصه على ذلك) أي جنس الولد (وتمنيه) أي كثرتهم في البلد ولا ينبغي للكامل أن يطلب من الله سواه، (وقيل لأنه لم يستثن) أي لم يقل إن شاء الله تعالى (لما استغرقه من الحرص وغلب عليه من التمني) أي فكان سبب نسيان الاستثناء في ذلك المتمني (وقيل عقوبته) المعبر عنها بفتنته (أن سلب ملكه) أي حكمه في رعيته وفي هذا امتحان من الله تعالى لأرباب الجاه (وذنبه) أي الذي كان سبب سلب ملكه (أن أحب بقلبه أن يكون الحق لأختانه) بفتح الهمزة جمع الختن أي اصهاره أو كل من كان من قبل المرأة كالأب والأخ (على خصمهم) ولعل هذا كان على خطرة من لوازم البشرية فلا يعد من المعصية إلا للكمل في القضية وقال الأنطاكي فقد ورد عن السدي أنه قال كان سبب فتنة سليمان هو أنه كانت في نسائه امرأة يقال لها جرادة وهي آثر نسائه عنده فقالت له يوما إن أخي بينه وبين فلان خصومة وأنا أحب أن يقضى له إذا جاء فقال نعم ولم يفعل فابتلي بقوله (وقيل ووخذ) مجهول وأخذ كووري مجهول وارى وفي نسخة أو خذ أي عوقب (بذنب قارفه بعض نسائه) أي كسبته من غير إطلاعه وفيه أنه تعالى لا يؤاخذ أحدا بفعل غيره ولعله عوقب لتقصيره في أمره ومقارفتهن إنما تكون من تأخير صلاة أو صوم أو زكاة أو لبس حلية محرمة أو نياحة مكروهة وأمثالها ولا يجوز أن يتوهم فعل فاحشة منهن فقد قال المفسرون في قوله سبحانه وتعالى فخانتاهما أي في الطاعة لهما والإيمان بهما إذ ما بغت امرأة نبي قط أي ما زنت ويشير إليه قوله تعالى الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات الآيات وأما ما نقله التلمساني عن السهيلي في قوله تعالى إن الذين يؤذون الله ورسوله الآية أن من قذف أزواج النبي عليه الصلاة والسلام فقد سبه فمن اعظم الأذية أن يقول عن الرجل قرنان وإذا سب نبي بمثل هذا فهو كفر صريح انتهى فهو معلول إذ لا يلزم هذا إلا إذا كان عالما بالفاحشة وراضيا بها عليه تقدير وجودها نعم الآن قذف عائشة كفر بلا شبهة بناء على أنه إنكار للقرآن بخلاف من سبق له قذفها قبل نزول آيات البراءة فإن كان مرتكب كبير ولذا حدهم النبي

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ٣٠١