تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاجتراء على الاعطاء وأخذ الأشياء (والدعوى) الخارجة عن المعنى (وإن نزه عن هذه الرذائل) أي المذكورة (الأنبياء) بشرف مقاماتهم ورفع درجاتهم وإن تفاوتت في الفضائل والفواضل وحسن الشمائل (فغيرهم بمدرجة سبيلها) بفتح الميم والراء أي مسلك طريقها وفي نسخة سيلها أي ممرها (ودرك ليلها) بفتح الراء بأن يدركه ظلامها وفي أصل التلمساني نيلها بالنون أي يدركه فيصيبه ضررها ويحصل له خطرها (إلا من عصمه الله تعالى) من الاتصاف بها أو التخلص عنها (فالتحفظ منها أولى لنفسه) قبل وقوعه فيها (وليقتدى به) بصيغة المجهول أي ليقتدي غيره به، (ولهذا) أي التحفظ أو الاقتداء (قال صلى الله تعالى عليه وسلم تحفظا من مثل هذا) أي مدح النفس وما يترتب عليه له ولغيره (مما قد علم به) بصيغة المجهول وفي نسخة أعلم به (أنا سيد ولد آدم) أي يوم القيامة على ما رواه مسلم وغيره (ولا فخر) أي لا أقوله افتخارا لنفسي بل تحدثا بنعمة ربي (وهذا الحديث) يعني سئل أي الناس أعلم (إحدى حجج القائلين بنبوة الخضر لقوله) وفي نسخة بقوله أي الخضر (فيه) أي في حديثه (أنه) وفي نسخة أنا (أعلم من موسى) وهكذا وقع في كثير من الأصول وهو غير الصواب لأن الضمير المضاف إليه القول عائد حينئذ على الخضر والضمير المجرور بفي عائد على الحديث السابق وليس فيه أن الخضر قال أنا اعلم من موسى فالصواب ما في بعض النسخ وهو لقوله فيه أنا اعلم من موسى ويكون الضمير المضاف إليه القول عائدا إلى الله والضمير المنصوب بان عائدا على الخضر وقد سبق أن في الحديث بل عبد لنا بمجمع البحرين أعلم منك (ولا يكون الولي أعلم من النبي) أي جنس الأنبياء وفي نسخة من نبي وفيه أنه لا يجوز أن يكون الولي اعلم من النبي مطلقا لا كما بينه الخضر مقيدا (وأما الأنبياء فيتفاضلون في المعارف) كما قال تعالى ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وكذا في الدرجات كما قال ورفع بعضهم درجات (وبقوله وما فعلته عن أمري) أي من رأيي بل فعلته بأمر ربي؛ (فدل) (أنه بوحي) إما بواسطة ملك أو بدونها وأيضا ليس لولي يقدم على قتل صبي بمجرد ما ينكشف له بإعلام أو الهام أنه كافر في علم الله سبحانه وتعالى، (ومن قال إنه ليس بنبي قال يحتمل أن يكون فعله) للأمور الثلاثة أو قتل الصبي فإن غيره لا يحتاج أن يكون (بأمر نبي آخر) كان في زمانه، (وهذا) القول (يضعف) أي ضعفا ظاهرا (لأنه ما علمنا أنه كان في زمن موسى نبي غيره إلا أخاه هارون وما نقل أحد من أهل الأخبار) أي الأحاديث (في ذلك) أي في كون نبي غيرهما حينئذ (شيئا يعول عليه) أي يعتمد ويستند إليه ويستعان به لديه؛ (وإذا جعلنا) أي قول السائل لموسى هل تعلم أحدا (أعلم منك ليس على العموم) أي على إطلاقه (وإنما هو) أي قول اعلم محمول (على الخصوص وفي قضايا معينة لم يحتج إلى إثبات نبوة خضر) وفيه أنه يشكل قتله الصبي على ما قدمنا فلا بد من القول بنبوته أو بوجود نبي غير موسى وهارون في مدته، (ولهذا قال بعض الشيوخ كان موسى أعلم من الخضر فيما أخذ عن الله والخضر أعلم) بالرفع أو النصب (فيما

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ٢٥٦