تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علم الساعة وقوله يسئلونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها وقوله يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو نعم قيل في الآية أكاد أخفيها عن نفسي فيصح قوله ولم يفعل لأنه لم يتصور وإنما ذكره للمبالغة فتدبر أو يقال أكاد أخفي مجيئها فلا أقول هي آتية للمبالغة في إرادة إخفائها فيصح قوله ولم يفعل حينئذ أيضا وقد يقال أخفيها بمعنى أظهرها لأنه من الأضداد والله سبحانه وتعالى أعلم بما اراد هذا وقال في القاموس وقد يكون كاد بمعنى أراد ومنه قوله أكاد أخفيها أي أريد اخفاءها عن غيري، (وقال القشيري القاضي) مر ذكره (ولقد طالبته) يروى ولقد طالبه (قريش) أي كفارهم (وثقيف) أي قبيلتهم من أهل الطائف (إذ مر بآلهتهم) أي معرضا عنها غير مقبل عليها (أن يقبل بوجهه إليها) ويلتفت ببصره إليها (ووعدوه الإيمان به) أي والحال أنهم وعدوه الإيمان به بسبب إقباله (إن فعل فما فعل) أي الإقبال الصوري في الحال الضروري (وما كان) وفي نسخة ولا كان أي ما صح منه (ليفعل) أي الإقبال المذكور أو ما كان الله بحسب تقديره أن يفعل بنبيه الرفيع هذا الفعل الشنيع نقلا وعقلا في تصويره فكيف يتصور مدحها في صلاة أو غيرها وإدراجها في سورة وآيها، (قال ابن الأنباري) وهو الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار النحوي كان من أعلم الناس بالأدب والنحو ولد سنة إحدى وسبعين ومائتين روى عنه الدارقطني وابن حيوة والبزار وغيرهم كان صدوقا دينا من أهل السنة صنف التصانيف الكثيرة وصنف في القرآن والغريب والمشكل والوقف والابتداء روي عنه أنه قال احفظ ثلاثة عشر صندوقا وقيل إنه كان يحفظ مائة وعشرين تفسيرا بأسانيدها وقيل إنه يحفظ ثلاثمائة ألف شاهد في القرآن وقد أملى كتاب غريب الحديث قيل إنه خمس وأربعون ألف ورقة وكتاب شرح الكافي وهو نحو ألف ورقة وكتاب الأضداد وهو كبير جدا وكتاب الجاهليات في سبعمائه ورقة وكان رأسا في نحو الكوفيين توفي ليلة عيد النحر ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة (ما قارب الرسول) أي الركون إلى الكفرة (ولا ركن) أي ولا مال إليهم فيما قصدوه لثبوت تثبيت الله تعالى إياه المفهوم من لولا الامتناعية في الآية (وقد ذكرت) بصيغة المجهول (في معنى هذه الآية) أي آية وإن كادوا ليفتنونك (تفاسير أخر) أي ضعيفة سخيفة (ما ذكرناه من نص الله على عصمة رسوله ترد سفسافها) أي رديئها وأصله ما يطير من غبار الدقيق إذا نخل والتراب إذا أثير (فلم يبق في الآية) أي في معناها (إلا أن الله تعالى امتن على رسوله بعصمته وتثبيته مما) وفي نسخة بما (كاده به الكفار) أي مكروا (وراموا من فتنته) أي وقصدوا بعض محنته وبليته ليفتري على ربه ما يخالف مقتضى نبوته ورسالته (ومرادنا من ذلك) أي ما ذكرناه كله (تنزيهه) أي براءة ساحته (وعصمته) أي حمايته بما يجب من الرعاية (وهو مفهوم الآية) عند أرباب العناية وأصحاب الهداية؛ (وأما المأخذ الثاني) أي في الكلام على مشكل هذا الحديث (فهو مبني على تسليم الحديث لو صح) أي إسناده (وقد أعاذنا الله تعالى) أي

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ٢٣٣