واعتزلهم بانفراده عنهم في غار حراء إن كان هذا قبل الوحي أو في مسجد دار الخيزران إن كان بعده وهذا كله على تقدير أن يصح نقله وفي أصل الأنطاكي باستلام الاصنام وهو تناولها باليد أو الفم (فهذا حديث أنكره أحمد بن حنبل جدا) بكسر الجيم وتشديد الدال المهملة أي إنكارا بليغا (وقال هو موضوع) أي بحسب المراد (أو شبيه) يروى يشبه بتشديد الموحدة المفتوحة (بالموضوع) أي في إيراد الإسناد، (وقال الدارقطني يقال إن عثمان وهم) بكسر الهاء ويفتح أي غلط وأخطأ (في إسناده) أي إسناد هذا الحديث إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال أبو بكر بن أحمد بن حنبل قال أبي أبو بكر أخو عثمان أحب إلي من عثمان فقلت إن يحيى بن معين يقول إن عثمان أحب إلي فقال أبي لا وقال الأزدي رأيت أصحابنا يذكرون أن عثمان روى أحاديث لا يتابع عليها قال وقد يغلط وقد اعتمده الشيخان في صحيحيهما إلى آخر كلامه ثم قال إلا أن عثمان كان لا يحفظ القرآن فيما قيل ثم ذكر له تصانيف في القرآن، (والحديث بالجملة منكر) أنكره الذهبي وغيره من العلماء (غير متفق على إسناده) إذ ليس هو في شيء من الكتب الستة (فلا يلتفت إليه) وإن كان رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي عن سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يشهد مع المشركين مشاهدهم الحديث ورواه البيهقي أيضا وفيه الكلام الذي تقدم والله أعلم، (والمعروف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلافه) أي خلاف ما يتوهم من الحديث المذكور وهو كونه استسلم الأصنام (عند أهل العلم) أي بالسير (من قوله) بيان لقوله خلافه (بغضت إلي الأصنام) بصيغة المجهول أي بغضها الله إلي من حال الصغر إلى الكبر فإنه يخالف أن يقع منه الاستسلام للأصنام ولعل الاستسلام كناية عن القرب منها وعدم التبعد عنها كما أن بعض المريدين تكلم مع سكران في طريقه حال توجهه إلى بعض المشايخ المكاشفين فقال له اشم منك رائحة الخمر وما ذاك إلا لقربه منه وعدم تبعده عنه وبالجملة باب التأويل واسع فهو أولى من الطعن في الحديث مع أنه مشهور شائع (وقوله) أي ومن قوله (في الحديث الآخر الذي روته أم أيمن) كما رواه ابن سعد عن ابن عباس عنها وهي حاضنة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومولاته وأم أسامة رضي الله تعالى عنهما (حين كلمه عمه) أي أبو طالب (وآله) أي وأقاربه (في حضور بعض أعيادهم) أي بأن يحضرها على وفق مرادهم (وعزموا عليه فيه) أي الحوا وبالغوا (بعد كراهته) يروى كراهيته أي الطبيعية (لذلك) أي المخرج (فخرج معهم) أي كرها (ورجع مرعوبا) أي مخوفا (فقال كلما دنوت منها) أي من الأصنام واحدا بعد واحد (من صنم تمثل لي شخص) يروى رجل (أبيض طويل يصيح بي وراءك) أي ألزمه وقيل أرجع وراءك والمعنى تأخر وتباعد (لا تمسه) من المساس أي لا تمسكه أو لا تقربه (فما شهد) أي فلم يحضر (بعد) أي بعد ذلك (لهم) أي للكفار (عيدا) أي محضر عيد؛ (وقوله) أي ومن قوله (في قصة بحيرا) بفتح
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ٢٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي