في الطاعات والتغافل عن العبادات (والغفلات) أي عما يجب عليهم من الأمور في الأوقات (والسهو) أي الغلط أو اللهو في بعض الأمور والحالات (في غير طريق البلاغ) أي تبليغ الآيات وما يتعلق بأمور الرسالات (على ما سيأتي) أي في بعض المقامات (وذهب طائفة من أرباب القلوب ومشيخة المتصوفة) بفتح الميم وكسر الشين وسكونها أي مشايخهم في الطريق المطلوب (ممن قال بتنزيه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن هذا) أي عما ذكر من نحو الفترة والغفلة (جملة) أي جميعا بطريق الإجمال من غير تفصيل واستثناء بعض الأحوال (وأجله) بتشديد اللام أي وعده عليه الصلاة والسلام جليلا وفي مقام الكمال جميلا (أن يجوز عليه) أي من أن يصدر عنه وفي نسخة بصيغة المجهول مشددة الواو أي من أن يصدر تجويز ما سبق عليه (في حال) أي من الحالات ووقت من الأوقات (سهو) أي ذهول في المقامات (أو فترة) أي قصور في الطاعات وكسور في المقامات ومال (إلى أن معنى الحديث) أي المذكور بحسب المآل أن المراد بالغين (مليهم خاطره) من أهمه الأمر إذا أزعجه وأقلقه (ويغم فكره) بفتح الياء وضم الغين المعجمة لا كما توهم الحلبي من أنه بكسرها كما قبله وفي نسخة بضم أوله أي ويشغل سره (من أمر أمته) أي أهل دعوته وإجابته (عليه الصلاة والسلام لاهتمامه بهم وكثرة شفقته عليهم) أي بوصف الدوام (فيستغفر لهم) أي في ساعات من الأيام فالاستغفار راجع إلى عصاة أمته عليه الصلاة والسلام؛ (قالوا) أي الطائفة المتصوفة (وقد يكون الغين ههنا) أي في هذا الحديث (على قلبه السكينة) أي الوقار والطمأنينة (التي تتغشاه) وفي نسخة تغشاه أي تتنزل عليه مما يخشع له قلبه ويسكن روعه (لقوله تعالى: فأنزل الله سكينته عليه [التوبة: 40] ويكون استغفاره عليه الصلاة والسلام عندها) أي عند نزولها وحال حصولها (إظهارا للعبودية) يروى لعبوديته (والافتقار) ألى التجليات الربوبية؛ (قال ابن عطاء استغفاره وفعله) أي تضرعه وخضوعه وإظهار خوفه (هذا تعريف للأمة) أي تعليم لهم (يحملهم) جملة استئنافية أو حالية أي يبعثهم ويحثهم (على الاستغفار) أقول وهذا المعنى لا ينافي ما سبق عن بعض الأبرار؛ (قال غيره) أي غير ابن عطاء (ويستشعرون) من الشعور أي ويدركون من تعريفه لهم الاستغفار (الحذر) من الوقوع في المعاصي على وجه الإصرار ووقع في أصل الدلجي الحصر أي الحبس لأنفسهم على الطاعة وفي نسخة الحظر أي المنع لها عن المعصية والحاصل أنهم حينئذ يقعون في الحذر والخوف على أنفسهم (ولا يركنون إلى الأمن) أي لا يميلون ولا يسكنون إليه ولا يعتمدون عليه؛ (وقد يحتمل أن تكون هذه الإغانة) في القاموس غين على قلبه غينا تغشته السهوة أو غطي عليه وألبس أي غشي عليه أو أحاط به الرين كأغين فيهما انتهى وبهذا علم أن الإعانة في لغة مبنى الغين والمراد بها أن هذه الغشية (حالة خشية وإعظام) أي ومقام هيبة (تغشى قلبه فيستغفر حينئذ شكرا لله وملازمة لعبوديته) أي ومحافظة على مداومة عبودية مولاه (كما قال في ملازمة العبادة) أي التي هي أخص من العبودية (أفلا
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ١٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي