تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحسن) أي البصري (أن أقواما) أي جمعا كثيرا (قالوا يا رسول الله إنا نحب الله) أي ونطلب رضاه (فأنزل الله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني [آل عمران: 31] الآية وروي) قال الدلجي لا أدري من رواه (أن الآية) أي هذه الآية (نزلت في كعب بن الأشرف) وهو يهودي قتل غيلة كافرا بالله تعالى (وغيره) أي من اليهود (وأنهم قالوا نحن أبناء الله) زعما منهم أنهم أشياع عزير (وأحباؤه) يعنون به كما قال المصنف (ونحن أشد حبا لله) أي مقربون قرب الأولاد من آبائهم بل هم مبعدون عنه بعد أعدى الأعداء من أعدائهم إذ لو كانوا أبناءه وأحباءه لم يأتوا قبيحا من عيوبهم ولما عذبوا بذنوبهم مسخا في الدنيا ومسا بالنار دائما في العقبى لا أياما معدودات كما زعموا وتمنوا من جهة النفس والهوى وقد أجاب عنه سبحانه وتعالى بقوله قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء بالإيمان ويعذب من يشاء بالكفران والله على كل شيء قدير من الإحسان والخذلان وهذا لا ينافي قوله (فأنزل الله الآية) أي آية قل إن كنتم تحبون الله حيث لا مانع من تعدد الجواب في مقام الخطاب والعتاب (وقال الزجاج معناه) أي معنى ما ذكر من الآية أو معنى إن كنتم تحبون الله (أن تقصدوا طاعته) أي تريدوها وتحبوا القيام بحقها (فافعلوا ما أمركم به) أي رسولنا وهذا تفسير بالمعنى لقوله تعالى فاتبعوني أي اتبعوا أمري ونهيي (إذ محبة العبد لله والرسول طاعته لهما ورضاه بما أمرا) أي ونهيا (ومحبة الله لهم) أي لعباده (عفوه عنهم) أي برأفته (وإنعامه عليهم برحمته) حتى يدخلهم في جنته (ويقال الحب من الله) أي للعبد (عصمة) أي حفظ له عن المعصية (وتوفيق) أي للعبادة (ومن العباد) أي والحب من العباد لله (طاعة) أي اطاعة له في أمره ونهيه ومتابعة رسوله (كما قال القائل) قيل القائل رابعة العدوية وفي الأحياء أن قائله عبد الله بن المبارك:

(تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا) أي الجمع بين اختيار المعصية واظهار المحبة (لعمري) بفتح العين اعتراض بين المبتدأ والخبر وما في حيزه من جار ومجرور وخبر أقسم به والتقدير والله لبقائي أو لعمري مما أقسم به إن هذا الأمر (في القياس) وفي نسخة في الفعال وهو موافق لتفسير أبي الليث وأحياء الغزالي (بديع) أي عجيب وغريب وبعيد عن القياس أو من فعال الناس لأنه.

(لو كان حبك صادقا لأطعته) .

كما هو القياس لكنك لم تطعه فلم يكن حبك له صادقا بدليل قوله.

(إن المحب لمن يحب مطيع) .

وفي رواية يطيع (ويقال محبة العبد لله) أي غاية ميله إليه سبحانه وتعالى (تعظيمه له) أي في شأنه (وهيبته منه) أي في سلطانه (ومحبة الله له) أي للعبد (رحمته له) أي بإنعامه فيكون من الصفات الافعالية (وإرادته الجميل له) أي بإكرامه فيكون من النعوت الذاتية

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ١٨