تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في قوتها) أي وتتناقص في ضعفها إلا أنه لا بد من ثبوت أصولها من غير تردد في حصولها (وطريان الشك) أي حدوثه ووقوعه (على الضروريات ممتنع) أي من حيث ذاتها (ومجوز) بفتح الواو المشددة وفي نسخة ويجوز أي طريانها وجريانها (في النظريات) إذ قد يلم بها الوهم ويندفع عنها الفهم (فأراد) أي إبراهيم (الانتقال من النظر) أي السابق (أو الخبر) أي الصادق (إلى المشاهدة) أي العينية المفيدة للزيادة اليقينية (والترقي) أي الصعود (من علم اليقين إلى عين اليقين فليس الخبر كالمعاينة) وهذا اقتباس من قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه أحمد وابن حبان عن ابن عباس مرفوعا ليس الخبر كالمعاينة إن الله عز وجل أخبر موسى عليه السلام بما صنع قومه في العجل فلم يلق الألواح فلما عاين ما صنعوا ألقاها فانكسرت ولا يبعد أن قوله إن الله عز وجل يكون مدرجا من قول ابن عباس والله سبحانه وتعالى أعلم (ولهذا قال سهل بن عبد الله) أي التستري (سأل) أي إبراهيم (كشف غطاء العيان ليزداد بنور اليقين تمكنا في حاله) أي بصيرة في كماله (الوجه الرابع أنه لما احتج على المشركين) أي من قومه نمرود وسائر الجنود (بأن ربه يحيي ويميت) كما قال تعالى حكاية عنه إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت أي لا غيره بشهادة تعريف الجزأين أو بتقدير ضمير الفصل قبل الذي (طلب) جواب لما أي سأل (ذلك) أي إراءة كيفية إحياء الموتى (من ربه ليصح احتجاجه) أي عليهم (عيانا) ويلجئهم الحق بيانا وهذا متوقف على صحة كون هذه الواقعة عند نمرود وجنوده وظاهر الآية أنه انتقل من هذا الاستدلال وحصل له الزام لغيره في الحال (الوجه الخامس قول بعضهم) يروى قول بعضهم (هو) أي قوله رب أرني كيف تحي الموتى (سؤال) أي طلب من الرب وارد (على طريق الأدب:

المراد) أي المقصود به (أقدرني) بفتح الهمزة وكسر الدال أي قدرني وقوني (على إحياء الموتى وقوله ليطمئن قلبي) أي حينئذ يكون معناه ليسكن (عن هذه) ويروى من هذه (الأمنية) وهي التمني والتشهي (الوجه السادس أنه أرى) أي أظهر إبراهيم لغيره (من نفسه الشك) أي صورة (ما شك) أي حقيقة (لكن) أي أرى ذلك تأدبا لما هنالك (ليجاوب) بفتح الواو وفي نسخة ليجاب أي ليجيبه ربه (فيزداد قربه) بالإضافة أي كمال قربه بمعرفة منزلته عند ربه وفي نسخة قربة أي عظيمة إذ المجاوبة تؤذن بالمقاربة (وقول نبينا عليه الصلاة والسلام نحن أحق بالشك من إبراهيم) ليس اعترافا منه بالشك لهما بل (نفي لأن يكون إبراهيم شك وإبعاد) أي زجر وطرد (للخواطر الضعيفة أن تظن هذا بإبراهيم) إذ قد ورد أنه لما نزل وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى سمع قوم ذلك فقالوا شك إبراهيم ولم يشك نبينا (أي نحن) يعني معاشر الأنبياء أو جماعة المؤمنين (موقنون بالبعث وإحياء الله الموتى) أي ولم نشك في قدرته على ذلك وفي ظهور هذه الحالة هنالك (فلو شك إبراهيم) أي ولو جاز له (لكنا أولى بالشك منه) وهذا القول منه صلى الله تعالى عليه وسلم (إما على طريق الأدب) أي مع إبراهيم لأنه بمنزلة الأب (أو أن يريد) أي بنحن (أمته الذين

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ١٧٧