والمعنى وصل على آل محمد كما صليت ويحكى هذا عن الشافعي لكن تكلفه لا يخفى وقيل هو على ظاهره والمراد اجعل لمحمد وآله صلاة كصلاة إبراهيم وآله فالمسؤول مقابلة الجملة بالجملة لأن المختار من القول في الآل إنهم جميع الأتباع فيدخل في آل إبراهيم خلائق لا يحصون من الأنبياء وكذا ذكره الانطاكي ولا يحتاج إلى تفسير الآل بالاتباع لأن الأنبياء عليهم السلام بعد إبراهيم كلهم من ذريته فأنبياء بني اسرائيل من نسل إسحاق ونبينا من نسل إسماعيل فهو صلى الله تعالى عليه وسلم من جملة آله فآله باعتبار هذا المعنى ومآله أعظم والله أعلم (وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد) أي في جميع الأحوال (مجيد) أي كثير البر والنوال (والسلام كما قد علمتم) بكسر لام مخففة مع فتح أوله أو مشددة مع ضم أوله أي كما عرفتم في التشهد (وفي رواية كعب بن عجرة) بضم مهملة وسكون جيم وهو من أصحاب الشجرة روى عنه الشعبي وابن سيرين وغيرهما مات سنة إحدى وخمسين والحديث رواه الأئمة الستة عنه مرفوعا (اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم) وفي نسخة على آل إبراهيم (وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد) أي مبالغ في المجد والشرف والكرم وعن علي كرم الله وجهه أما نحن بنو هاشم فأنجاد أمجاد أي أشراف كرام (وعن عقبة بن عمرو) أي كما رواه مسلم وغيره عنه مرفوعا (في حديثه اللهم صل على محمد النبي الأمي) أي الذي على أصل خلقته لم يتعلم قراءة ولا كتابة بعد ولادته فيكون ظهور كمال علمه من خوارق عاداته (وعلى آل محمد) قال الشافعي رحمه الله هم من حرمت عليهم الزكاة قال الدلجي ويؤيده قول الحسين بن علي إنا آل محمد لا نأكل أو لا يحل لنا الصدقة والأظهر أن المراد جميع أقاربه وأهل بيته وقيل أزواجه وذريته أو جميع أمته ورجحه النووي في شرح المهذب وقيده القاضي حسين بالأتقياء منهم في حديث البخاري وربما يقال أمة الإجابة كلهم اتقياء فإن التقوى ترك الشرك وقد ورد كل تقي آلى نعم على قدر مراتب التقوى تحصل المشاركة في المقام الأعلى (وفي رواية أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه (اللهم صل على محمد عبدك) أي الأكمل (ورسولك) أي الأفضل فالإضافة للتعظيم والتكريم أو للعهد المخرج توهم التعميم وفيه إيماء إلى الاعتراف بالعبودية والتحدث بنعمة رسالة الربوبية (وذكر معناه) أي معنى الحديث ومبناه ويروى وذكر بمعناه (وحدثنا القاضي أبو عبد الله التميمي سماعا عليه وأبو علي الحسن بن طريف) بفتح مهملة (النحوي) أي المنسوب إلى النحو لمهارته في علمه وشهرته في فنه (بقراءتي عليه قالا) أي كلاهما (ثنا) أي حدثنا (أبو عبد الله بن سعدون) بفتح سين وضم دال مهملتين ممنوع وقيل مصروف (الفقيه) أي العالم بالفقه (حدثنا أبو بكر المطوعي) بفتح الواو مشددة (قال حدثنا أبو عبد الله الحاكم) أي النيسابوري شيخ أهل الحديث في عصره وصاحب التصانيف في دهره ولد سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة في ربيع الأول وطلب من صغره الحديث باعتناء أبيه وخاله فسمع سنة
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ١٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي