النجم المقسم به (محمد صلى الله تعالى عليه وسلم) قال الدلجي وكثيرا ما يذكر المصنف السلام بدون الصلاة مع كون إفراد أحدهما مكروها قلت المحققون كالجزري وغيره على أنه لا يكره وإنما الجمع أفضل، (وقال) أي جعفر (هو قلب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم) اقول بل هو صلى الله تعالى عليه وسلم بقلبه وقالبه نور يستنار منه الأنوار ويستضاء منه الأسرار وقد ورد اللهم اجعلني نورا وقد سماه الله تعالى نورا على ما تقدم والله تعالى أعلم فالهوى بمعنى الظهور كما هو ظاهر في معنى النور وأما على إرادة قلبه فلعل المراد بهواه ميله إلى ربه وغيبته عن غيره واستغراقه في حبه ويؤيد ما قلناه من إرادة كله قوله، (وقد قيل في قوله تعالى: والسماء والطارق) أي البادي ليلا وأصله لسالك الطريق وخص عرفا بالآتي ليلا ثم استعمل في البادي فيه (وما أدراك ما الطارق) أي شيء أعلمك أنه ما هو يعني أنه شيء عظيم لا يعرفه أحد ثم بينه أنه (النجم الثاقب [الطارق: 1- 3] ) أي المضيء كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه أي (إن النجم هنا أيضا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم) عبر عنه أولا بوصف عام ثم بين بما يخصه تفخيما لشأنه وتعظيما لبرهانه بجامع أن كلا يهتدي به وإن كان بينهما بون بين (حكاه السلمي) أي نقله في تفسير الحقائق. (تضمنت) أي فقد جمعت (هذه الآيات) أي من قوله والنجم إذا هوى إلى قوله لقد رأى من آيات ربه الكبرى (من فضله وشرفه) أي الزائد على غيره (العد) بكسر العين وتشديد الدال المهملتين أي الشيء الكثير الذي لا تنقطع مادته وأصله في الماء يقال ماء عد إذا كانت له مادة غير منقطعة كماء العين والبئر (ما يقف) أي العد الذي يقف (دونه) أي ينقطع قبله والضمير للعد وقال الدلجي أي يقف دون كل منهما (العد) بالفتح أي الاحصاء والاستقصاء والعد أيضا العدد هذا ولما نسبت الكفار المسمى بالهدى إلى الضلال والردى وأن ما ينطق به إنما هو عن الرأي والهوى رد الله عليهم وكذبهم، (وأقسم جل اسمه) أي عظم كمسماه (على هداية المصطفى وتنزيهه) أي براءة ساحته وأغرب التلمساني حيث قال أي تعظيمه، (عن الهوى) أي فيما أخبر به للورى، (وصدقه فيما تلا) أي قرأ، (وأنه) أي متلوه (وحي يوحى أوصله إليه عن الله جبريل) أي علمه شديد القوى على خلاف في مرجع الضمير المنصوب هل هو القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم، (وهو) أي جبريل (الشديد القوى) من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أي شديد قواه لأنه هو الواسطة في ابتداء خوارق العادة كاقتلاع قرى قوم لوط ورفعها إلى السماء ثم قلبها وصياحه صيحة واحدة لقوم ثمود فأصبحوا في دارهم جاثمين وقيل المراد به الحق جل جلاله يعني شديد القوى والقدرة والحكمة ونسب هذا القول إلى الحسن (ثم أخبر تعالى) أي بعد قسمه وبراءة ساحته (عن فضيلته بقصة الإسراء) أي بقضية المعراج المبتدأ بعد الإسراء إلى المسجد الأقصى كما أشار إليه بقوله، (وانتهائه إلى سدرة المنتهى) أي بقوله تعالى ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى وهي عند أكثر المفسرين شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش ينتهي إليها علم الخلائق،
شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٩٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ١ · ص ٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي