تعالى عليه وسلم سلمان الخير (أو العبد الرومي) وهو غلام حويطب بن عبد العزى أسلم وكان ذا كتب (وسلمان إنما عرفه بعد الهجرة ونزول الكثير من القرآن وظهور ما لا ينعد من الآيات) أي القرآنية أو المعجزات البرهانية والعلامات الفرقانية فلا يتصور أنه كان يعلمه سلمان؛ (وأما الرومي فكان أسلم وكان يقرأ على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم؛ واختلف في اسمه) أي كما سيأتي من أنه يعيش أو بلعام أو جبرا أو يسار (وقيل بل كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يجلس عنده) أي إليه ويقبل عليه لما كان يلمح قابلية الهداية لديه (عند المروة وكلاهما أعجمي اللسان) أي وضعيف البيان (وهم الفصحاء اللد) بضم اللام وتشديد الدال جمع الألد وهو شديد الخصومة (والخطباء اللسن) بضم فسكون جمع ألسن وقيل جمع لسن بفتح فكسر وهو المنطلق اللسان في ميدان النطق والبيان (وقد عجزوا) بفتح الجيم وتكسر (عن معارضة ما أتى به) أي أظهره (والإتيان بمثله) بل عن الإتيان بأقصر سورة من نحوه (بل عن فهم وصفه) وفي نسخة رصفه بالراء والظاهر أنه تصحيف وقيل معناه الاتقان (وصورة تأليفه) أي تركيبه (ونظمه) أي سلكه فهم إذا عجزوا عن هذا كله (فكيف بأعجمي ألكن) أفعل للمبالغة من اللكنة وهي بالضم المعجمة من اللسان والعي في النطق والبيان وأبعد الدلجي في تعبيره أي ابكم (وقد كان سلمان أو بلعام الرومي) بالموحدة المفتوحة وسكون اللام ويقال بلعم (أو يعيش) بفتح التحتية الأولى وكسر العين قال الذهبي في تجريده يعيش غلام ابن المغيرة قال عكرمة هو الذي نزل فيه بفتح يقولون إنما يعلمه بشر وقال الحلبي يعيش رأيتهم قد ذكروه في الصحابة (أو جبر) بفتح جيم وسكون موحدة هو غلام للفاكه بن المغيرة اسلم وقد روي أن مولاه كان يضربه ويقول له أنت تعلم محمدا فيقول له لا والله بل يعلمني ويهديني قال الحلبي ما رأيت له ذكرا في الصحابة وكذا في قوله (أو يسار) بفتح التحتية (على اختلافهم في اسمه) أي اختلاف العلماء في تعيينه أو اختلاف السفهاء في نسبته من كمال تحيرهم في تبيينه (بين أظهرهم) أي كانوا كلهم فيما بينهم عارفين بأخبارهم (يكلمونهم) وفي نسخة يكلمونه (مدا أعمارهم) بفتح الميم والدال مقصورا أي مدتها (فهل حكي عن واحد منهم) كسلمان والرومي (شيء) أي صدور شيء ما (من مثل ما كان يجيء به محمد صلى الله تعالى عليه وسلم) أي من الآيات الباهرة والمعجزات القاهرة (وهل عرف واحد منهم) أي وهم عندهم (بمعرفة شيء من ذلك) أي مما جاء به عليه الصلاة والسلام (وما منع) أي وعلى الفرض والتقدير أي شيء منع (العدو) أي أعداءه من المنكرين وروي المغرور (حينئذ على كثرة عدده) بفتح العين أعدادهم (ودؤوب صلبه) بضم دال وهمزة فسكون واو فموحدة أي جده وتعبه في كده (وقوة حسده أن يجلس إلى هذا) أي من سلمان أو غيره وأخطأ الدلجي بقوله أي ما جاء به عليه السلام (فيأخذ عنه) وفي نسخة عليه (أيضا) أي على زعمه (ما يعارض به) أي ما جاء به عليه السلام (ويتعلم منه ما يحتج به على شيعته)
شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٧٣٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ١ · ص ٧٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي