تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لغة أي قليلة لا ردية (وحرف القلم) بتشديد الراء المكسورة أمر من التحريف أي اجعل طرف شقه الأيمن أزيد من الطرف الآخر قليلا لأنه أسرع في الكتابة وأبدع في اللطافة (وأقيم الباء) أي طولها (وفرق السين) أي أسنانها (ولا تعور الميم) أي لا تطمسها بل بين وسطها وهو بتشديد الواو بعد العين المهملة وأما ما في أصل الدلجي بالقاف بعد كونه عينا فأصلح في نسخة قرئت على المصنف وعليها خطه فخطأ فاحش وتصحيف وتحريف لما في القاموس قار الشيء قطعه من وسطه خرقا مستديرا كقوره (وحسن الله) أي جميع حروفه (ومد الرحمن) أي أكثر حروفه من الحاء والميم والنون أو آخرها وهو الأولى (وجود الرحيم) أي حروفه لا سيما الميم وقد روى الديلمي عن أنس إذا كتب أحدكم بسم الله الرحمن الرحيم فليمد الرحمن أي مدا ليمدد له الرحمن مدا وقيل خص الرحمن بالمد لعموم الرحمة الشاملة للدنيا والآخرة وخص الرحيم بالتجويد لأنه يخص أصحاب التوحيد (وهذا) أي ما ذكر مما شهد بأن مما أوتيه من المعارف معرفة حروف الخط (وإن لم تصح الرواية) أي من أحد رواة الحديث وأصحاب الدراية (أنه عليه الصلاة والسلام كتب) أي بيده (فلا يبعد أن يرزق علم هذا ويمنع الكتابة، والقراءة) أي لحكمة تقتضي هنالك كما قدمنا ذلك قال الدلجي ولا يبعد أيضا وإن كان يحرم عليه التوصل إليهما معرفة أن يقعا منه في وقت معجزة له وكرامة بشهادة ما في صحيح البخاري فأخذ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الكتاب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله وفيه في عمرة القضاء أنه قال لعلي امح رسول الله قال لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله انتهى ولا يخفى أن لفظ كتب وقع مجازا لا شك فيه على ما قاله الحلبي وأبو الوليد الباجي حقيقة وهو في هذا القول شاذ منفرد عن الجماعة والمسألة شهيرة وملخصها أن اللفظة صحيحة مبنى وهي مجاز معنى لا أنها ليست بصحيحة أصلا كما توهم عبارة المصنف هذا ووقع في سيرة أبي الفتح اليعمري ما لفظه وقد روى البخاري أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كتب ذلك بيده قال الحلبي قوله بيده لم أرها في صحيح البخاري والله سبحانه وتعالى اعلم ثم اعلم أن المراد بالقراءة القراءة بالنظر لا مطلق القراءة فالمعنى منع الكتابة والقراءة من الكتابة وقد أبعد التلمساني في جعل القراءة معطوفة على العلم أي رزق العلم والقراءة ومنع الكتابة انتهى وبعده لا يخفى في إعراب المبنى وإغراب المعنى. (وأما علمه صلى الله تعالى عليه وسلم بلغات العرب وحفظه معاني أشعارها) أي خصوصا (فأمر مشهور قد نبهنا على بعضه) أي بعض ما ورد عنه في لغات العرب لا في أشعارهم (أول الكتاب) وفي نسخة في أول الكتاب أي على ما سبق من غرائب مبانيها وبيان معانيها ومنها قوله عليه الصلاة والسلام وقد أنشد كعب بن زهير في لاميته قوله:

قنواء في حرتيها للبصير بها ... عتق مبين وفي الخدين تسهيل

شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٧٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ١ · ص ٧٢٨