تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسلم وخنتنه ثم افترقوا فقال لأصحابه كيف رأيتموني فعلت فأثنوا عليه فنزلت فيهم وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن الآيات (حتى إن) مخففة (كان بعضهم) أي المنافقين (ليقول لصاحبه) أي رفيقه إذا طعن في الإسلام وأهله (اسكت) أي من نحو هذا الكلام (فو الله لو لم يكن عنده من يخبر) أي شيء من الأشياء (لأخبرته حجارة البطحاء) أي صغار الحصى كما وقع يوم فتح مكة حين دخل النبي عليه الصلاة والسلام في البيت وأمر بلالا أن يؤذن فقال عتاب بن أسيد لقد أكرم الله أسيدا أنه لم يسمع هذا فقال الحارث بن هشام أما والله لو أعلم أنه حق لاتبعته وفي رواية أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا فقال أبو سفيان لا أقول شيئا تكلمت لأخبرته عني هذه الحصباء فلما خرج قال لهم لقد علمت الذي قلتم وأخبرهم فقال عتاب والحارث نشهد أنك رسول الله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك، (وإعلامه) أي ومن إخباره عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين عن عائشة (بصفة السحر الذي سحره به لبيد بن الأعصم) أي من يهود (وكونه) أي من كون سحره (في مشط) بضم الميم وسكون المعجمة وتثلث وبضمهما ما يمشط به (ومشاقة) وفي نسخة صحيحة ومشاطة وكلاهما بضم أولهما بمعنى وهو ما يسقط من الشعر عند امتشاطه (في جف طلع نحلة) بضم الجيم وتشديد الفاء أو وعائه في غشائه الذي يكون فوقه ويروى جب بالموحدة وهما بمعنى وهو داخلها وقوله (ذكر) بفتحتين صفة طلع أو نخلة على أن التاء للوحدة كالنملة وليس بفعل ماض معلوم أو مجهول كما يتوهم من أقوال الدلجي (وأنه) أي السحر فيما ذكر (ألقي في بئر ذروان) بفتح الذال المعجمة وسكون الراء وهي بالمدينة بستان لبني زريق ويقال له بئر ذي أروان كذا في مسلم وكلاهما صحيح وما في مسلم أصح وادعى ابن قتيبة أنه الصحيح ذكره النووي وأما بالواو قبل الراء فموضع بين قديد والجحفة (فكان) أي فوقع الأمر (كما قال) أي من خبر السحر، (ووجد على تلك الصفة) أي الهيئة من كونه في مشط ومشاطة، (وإعلامه) أي ومن إخباره (قريشا) كما رواه البيهقي عن الزهري (بأكل الأرضة) بفتح الهمزة والراء دويبة تأكل الخشب (ما في صحيفتهم التي تظاهروا) أي تعاونوا وتناصروا (بها على بني هاشم وقطعوا بها رحمهم) أي قرابتهم ممن بينهم وبينهم نسب يجمعهم (وأنها) أي وبأن الأرضة (أبقت فيها كل اسم لله) وقد روى ابن أبي الدنيا في سيرته مرسلا أنها لم تترك فيها اسما لله إلا لحسته وبقي فيها ما كان من شرك أو ظلم أو قطيعة رحم وقد ذكر الروايتين أبو الفتح اليعمري في سيرته ولعل القضية متعددة أو وقع وهم لبعض في قلب الرواية والمذكور في الأصل هو الأنسب بالدراية فإن لله الأسماء الحسنى باقية على صفحات الدهر بالنعت الأسنى ثم رأيت الحلبي احتار أن كونها لحست اسم الله أقوى وإن كان فيه ابن لهيعة وهو مرسل والآخر ذكره ابن هشام انتهى ولا يخفى أن التعارض إذا وقع فيجمع مهما أمكن وإلا فيرجح

شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٧٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ١ · ص ٧٠٧