منهما) والحديث عن الحسن لم يعلم من رواه كذا ذكره الدلجي ثم سياقه محتمل أن يكون من كلام الصغار أو في احياء الموتى لأن القضية تحتملهما إلا أن المصنف رحمه الله تعالى لم يرتب في هذا المحل إذا كان اللائق به أن يذكر أولا ما يتعلق بإحياء الموتى ثم يأتي بكلام الصبيان على طبق العنوان ثم رأيت الحديث في دلائل البيهقي صريحا في إحيائها حيث ذكر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم دعا رجلا إلى الإسلام فقال لا أو من بك حتى تحيي لي ابنتي فقال صلى الله تعالى عليه وسلم أرني قبرها فأراه إياه فقال صلى الله تعالى عليه وسلم يا فلانة قالت لبيك وسعديك فقال صلى الله تعالى عليه وسلم اتحبين أن ترجعي إلى الدنيا فقالت لا والله يا رسول الله إني وجدت الله خيرا لي من أبوي ووجدت الآخرة خيرا من الدنيا فكان حق المصنف أن يقدم هذا الحديث بهذا اللفظ في صدر الباب ليكون مطابقا لعنوان الكتاب ثم يذكر ما أخرجه أبو نعيم أن جابرا ذبح شاة وطبخها وثرد في جفنة وأتى بها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأكل القوم وكان عليه الصلاة والسلام يقول لهم كلوا ولا تكسروا عظمها ثم إنه صلى الله تعالى عليه وسلم جمع العظام ووضع يده عليها ثم تكلم بكلام فإذا الشاة قامت تنقص ذنبها كذا ذكره صاحب المواهب وأما ما ذكروا من احيائه عليه الصلاة والسلام أبويه فالأصح أنه وقع على ما عليه الجمهور الثقات كما قال السيوطي في رسائله الثلاث المؤلفات، (وعن أنس) كما رواه ابن عدي والبيهقي وابن أبي الدنيا وأبو نعيم (أن شابا من الأنصار توفي وله أم عجوز) أي مات حال وجودها (عمياء فسجيناه) بتشديد الجيم أي غطيناه (وعزيناها) بتشديد الزاء أي أمرناها بالصبر وحملناها على الشكر لوعد الأجر والحذر من الوزر ودعونا لها بجبر المصيبة ولولدها بالمغفرة (فقالت مات ابني) أي أمات (قلنا نعم قالت اللهم إن كنت تعلم) أي من نيتي في هجرتي (أني هاجرت إليك وإلى رسولك رجاء) بالنصب أي من أجل أملي (أن تعينني على كل شدة) أي واقعة لي (فلا تحملن علي) بتشديد الياء (هذه المصيبة) إذ لست لحملها مطيقة هذا ولا يبعد أن يكون أن بمعنى إذ لكن الأولى ما قدمناه من أن الترديد غير راجع إلى علمه سبحانه وتعالى بل إلى معلومه من حيث عدم جزمها بكون هجرتها خالصة وقد أبعد الدلجي بقوله تجاهلا منها فيه (فما برحنا) بكسر الراء أي ما ذهبنا من مكاننا ولا نزلنا في موضعنا (حتى كشف الثوب) كذا في أصل الدلجي أي إلى أن كشفه وفي الأصول المعتمدة أن كشف الثوب أي فما زلنا كشفه وما فارقنا رفعه (عن وجهه) بعد دعائها إلى احيائه (فطعم وطعمنا) بكسر العين أي فعاش مدة بدعائها وأكل وأكلنا معه وفيه إشارة إلى أن الكرامات نوع من المعجزات بل هي أبلغ منها حيث حصل للتابع ما يحصل للمتبوع من خوارق العادات هذا وليس فيه صريح دلالة على إحيائه بعد أماته لاحتمال اغمائه مع وجود سكته لكن زال الغم بدعاء الأم. (وروي) أي على ما نقله البيهقي (عن عبد الله بن عبيد الله الأنصاري كنت فيمن دفن ثابت بن قيس بن شماس) بتشديد الميم قال الحلبي ثابت هذا أنصاري خطيب الأنصار وقد شهد له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٦٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ١ · ص ٦٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي