أفلح) أي فار (من صدقك) بتشديد الدال أي أطاعك (وخاب) أي خسر (من كذبك) أي عصاك. (فأسلم الأعرابي. ومن ذلك قصة كلام الذئب المشهورة) بالرفع (عن أبي سعيد الخدري) كما رواه أحمد والبزار والبيهقي وصححه (بينا) وفي نسخة بينما على أن ما زائدة كافة وأما ألف بينا فقيل هي إشباع فلا تمنع الجر وقيل مانعة له منه وهو المشهور عند الجمهور (راع يرعى غنما له عرض الذئب لشاة منها) أي وقت رعي غنمه فاجأ عروض الذئب أي ظهوره في تعرضه لشاة من جملة قطيع الغنم (فأخذها) أي الراعي (منه فأقعى الذئب) أي الصق استه بالأرض ونصب ساقيه وفخذيه ووضع يديه على الأرض (وقال للراعي ألا تتقي الله) أي أما تخاف والمعنى خف الله تعالى فالاستفهام للتوبيخ لا للإنكار الداخل على النفي المفيد لتحقق ما بعده كما ذكره الدلجي (حلت بيني وبين رزقي) بضم الحاء أي منعت رزقي عني وهو جملة مبينة قائمة مقام العلة (قال الراعي العجب) أي كل العجب (من ذئب يتكلم بكلام الإنس) أي في مقام الإنس، (فقال الذئب ألا أخبرك بأعجب من ذلك) أي وأغرب فيما هنالك (رسول الله بين الحرتين) بفتح الحاء وتشديد الراء تثنية حرة وهي أرض ذات حجارة سود حول المدينة السكينة الطيبة (يحدث الناس بأنباء ما قد سبق) وفي نسخة صحيحة ما بدل من وإنما كان أعجب لأنه إخبار عما لم يعلم به غير الرب، (فأتى الراعي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبره) أي بكلام الذئب له (فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم له) أي للراعي (قم فحدثهم) أي الحاضرين والغائبين؛ (ثم قال) أي النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن حدثهم الراعي أو قبله (صدق) أي الراعي في قوله وبالحق نطق في نقله؛ (والحديث فيه قصة) أي طويلة أو عظيمة وهو الأظهر لقوله (وفي بعضه طول) أي في بعض ألفاظه طول أي ليس هذا محل بسط تلك الفصول وروي أنه لما جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأخبره صدقه ثم قال إنها أمارات بين يدي الساعة فقد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى يحدثه ثمة نعلاه وسوطه بما أحدث أهله بعده وفي رواية قال والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس وحتى يكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده، (وروي حديث الذئب عن أبي هريرة) أي من طرق (وفي بعض الطرق عن أبي هريرة رضي الله عنه فقال الذئب أنت أعجب واقفا على غنمك) حال (وتركت) أي والحال أنك قد تركت (نبيا) أي خدمته وصحبته مع أنه نبي عظيم ورسول كريم (لم يبعث الله نبيا قط أعظم منه عنده قدرا) أي رفعة ورتبة (قد فتحت له أبواب الجنة) أي وكذا لمن تبعه من أكابر الأمة (وأشرف أهلها) أي واطلع أهل الجنة (على أصحابه ينظرون قتالهم) أي في الغزوة وينتظرون وصالهم بالشهادة وحسن مآلهم في الجنة (وما بينك) أي والحال أنه لا حائل بينك (وبينه إلا هذا الشعب) بكسر أوله أي قطع هذا الوادي وهو ما انفرج بين الجبلين (فتصير في جنود الله) أي أحزابه المجاهدين؛ (قال الراعي من) وفي نسخة ومن (لي بغنمي) أي من يقوم لي برعاية غنمي (قال الذئب أنا أرعاها حتى ترجع فأسلم
شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٦٣٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ١ · ص ٦٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي