وهذا يدل على تصحيح رواية جعله في السقف وينبغي أن يحمل رواية دفنه تحت منبره بعد أن أكلته الأرض عند أبي حفظا له عن تفرقه وصونا له عن مهانته وتحرقه وما أحسن مناسبة ما تحت منبره كون قبره لحصول دوام ذكره وتمام شكره فإن منبره على حوضه وحوضه داخل في روضه. (وذكر الإسفراييني) بكسر الهمزة وسكون السين وفتح الفاء وتكسر فراء ممدودة فهمزة فنون فياء نسبة إلى بلد في العجم في خراسان وفي نسخة بنون بين ياءين والظاهر أن المراد به أبو إسحاق ويحتمل أنه أبو حامد (أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم دعاه إلى نفسه فجاءه يخرق) بضم الراء وكسرها أي يشق (الأرض فالتزمه) أي اعتنقه تودعا منه (ثم أمره فعاد إلى مكانه) والحاصل أن قصة حنين الجذع واحدة لرجوعها إلى معنى واحد في المآل وما وقع في ألفاظها من اختلاف الأقوال مما ظاهره التغاير الموجب للإشكال فمن تفاوت تقول الرجال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال (وفي حديث بريدة فقال يعني النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي خطابا للجذع (إن شئت أردك إلى الحائط) أي البستان (الذي كنت فيه) أي أولا على حالك قبل أن تصير محولا كما بينه بقوله (ينبت لك) بصيغة الفاعل ويجوز بالبناء ويجوز للمفعول أي يخرج لك (عروقك) وتثبت في محل أصولك (ويكمل) بفتح فسكون فضم وبضم ففتح فتشديد ميم مفتوحة أي ويتم (خلقك) أي خلقتك على ما عليه فطرتك (ويجدد لك خوص) بضم الخاء ورق النخل (وثمرة) بالمثلثة (وإن شئت أغرسك) بكسر الراء (في الجنة) أي الموعودة (فيأكل أولياء الله من ثمرك) أي تمرك، (ثم أصغى له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي ألقى له سمعه وقرب رأسه إليه (يستمع ما يقول) أي مما يرده عليه (فقال بل تغرسني في الجنة فيأكل مني أولياء الله تعالى) أي في دار النعمة (وأكون) أي ثابتا ونابتا (في مكان لا أبلى فيه) بفتح الهمزة واللام أي لا أخلق ولا أعتق ولا أفنى قال الحلبي أبلى بفتح الهمزة ووقع في النسخة التي وقفت عليها الآن مضموم الهمزة بالقلم ولا يصح قلت يصح أن يكون مجهولا من أبلاه متعدي بلى كما صرح بإسناده صاحب القاموس (فسمعه) أي كلام الجذع (من يليه) أي يقربه والضمير له أي للنبي عليه الصلاة والسلام قيل وممن سمعه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال غاب الجذع فلم ير بعد ذلك ذكره التلمساني (فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: قد فعلت) أي قبلت أو جزمت على هذا الفعل أو غرست كما أردت. (ثم قال) أي النبي عليه الصلاة والسلام (اختار دار البقاء على دار الفناء فكان الحسن) أي البصري (إذا حدث بهذا) أي الحديث (بكى وقال يا عباد الله الخشبة) أي مع كونها في حد ذاتها ليست من أهل الرقة والخشية (تحن) بفتح فكسر فتشديد نون أي تميل (إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم شوقا إليه لمكانه) أي لمكانه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عنده سبحانه وتعالى أو لأجل مكانه المتبعد من مكانها (فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه) ولله در القائل من أهل الفضائل:
شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٦٢٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ١ · ص ٦٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي