تقدم ذكره) أي بيانه بقوله تعالى خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية (قال الله جل اسمه) أي عظم اسمه ومسماه (ما فرطنا في الكتاب أي القرآن الجامع للفصول والأبواب (من شيء [الأنعام: 38] ) يحتاج إليه أرباب الألباب (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء [النحل: 89] ) أي مما يحتاج إليه من أمر الدين (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل [الروم: 58] ) أي بينا لهم فيه بعض الأمثال الحكمية ليقتبسوا المعاني الحقيقة من صور المباني الحسية (وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله أنزل عليه الصلاة والسلام) أي كما رواه الترمذي عن علي وتقدم بعضه وأورده هنا بتغيير بعض لفظه وبزيادة في صدره (أن الله أنزل هذا القرآن آمرا) أي بكل معروف واجبا كان أو ندبا (وزاجرا) أي ناهيا عن كل منكر حراما كان أو مكروها (وسنة خالية) أي طريقة متبعة ماضية (ومثلا مضروبا) أي مبينا ومعينا في الألسنة الجارية (فيه نبؤكم) أي الخبر المتعلق بكم (وخبر ما كان قبلكم) أي من الأمم السالفة (ونبأ ما بعدكم) أي مما يكون إلى يوم القيامة (وحكم ما بينكم) بفتح الحاء والكاف أي والحكم الذي تحتاجون إليه فيما بينكم مما لكم وعليكم (لا يخلقه) بضم الياء وكسر اللام أي لا يبليه (طول الرد) أي كثرة تكراره وترديد أخباره (ولا تنقضي عجائبه) أي لا تنتهي غرائبه، (هو الحق) أي الحكم العدل (ليس بالهزل) بل هو الجد في بيان الفصل (من قال به صدق) أي في قوله (ومن حكم به عدل) أي في حكمه (ومن خاصم به فلج) بفتح الفاء واللام والجيم أي غلب على مرغوبه وظفر بمطلوبه (ومن قسم به) بتخفيف السين ويجوز تشديده أي عين قسط كل واحد ونصيبه في حكم متعلق به (أقسط) أي عدل في أمره وأصاب في حكمه يقال أقسط فهو مقسط إذا عدل ومنه قوله تعالى إن الله يحب المقسطين وقسط فهو قاسط إذا جار ومنه قوله تعالى أما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا
فهمزة أقسط للسلب كما في شكا إليه فأشكاه أي أزال شكواه (ومن عمل به أجر) بصيغة المفعول أي أثيب على عمله من عند ربه وفضله (ومن تمسك به) أي تشبث علما وتعلق عملا (هدي) بصيغة المجهول أي هداه الله فاهتدى (إلى صراط مستقيم) أي مذهب قويم ودين كريم (ومن طلب الهدى من غيره) أي من غير بابه (أضله الله) أي أعماه بحجابه (ومن حكم بغيره) أي عدولا عن حكمه وأمره (قصعه الله) أي كسره وأهلكه وفي الحديث استغنوا عن الناس ولو بقصعمة السواك وهي بالكسر ما انكسر منه بإبانة وفي رواية ولو بشوص السواك على ما رواه البزار والطبراني والبيهقي عن ابن عباس وفي النهاية شوص السواك غسالته وقيل ما يتفتت منه عند تسوكه، (هو الذكر الحكيم) أي المشتمل على الحكم والاحكام والحاكم على وجه الإتقان والإحكام (والنور المبين) أي الظاهر والمظهر لليقين (والصراط المستقيم) أي ذو الاستقامة المنتهي إلى الفوز بالسعادة والكرامة معاشا ومعادا (وحبل الله المتين) من المتانة وهي القوة أي عهده المحكم الذي لا ينقطع وسبب وصول وعده الذي لا يمتنع وقال ابن الأثير حبل