(ليظهر) بضم الياء وكسر الهاء أو بفتحهما أي ليبين أو يتبين (صدق رسوله) أي في دعوى رسالته (وصحة ما أوحي إليه) بصيغة المفعول له أو الفاعل (إذ لم يتمنه) أي الموت (أحد منهم وكانوا على تكذيبه أحرص) أي من غيرهم (لو قدروا) أي على ما أمكنهم من المكيد (ولكن الله يفعل ما يريد فظهرت بذلك) أي بصرفهم عن تمنيهم مع كونهم على تكذيبه أحرص من غيرهم (معجزته وبانت) أي ظهرت (حجته؛ قال أبو محمد الأصيلي) بفتح فكسر (من أعجب أمرهم أنه) أي الشأن (لا يوجد منهم جماعة ولا واحد) أي منهم (من يوم أمر الله بذلك نبيه) أي بقوله تعالى قل إن كانت لكم الدار الآخرة إلى قوله فتمنوا الموت (يقدم عليه) بضم الياء وكسر الدال أي على تمني الموت (ولا يجيب إليه) أي إلى تمنيه إذا قيل له تمنه (وهذا) أي امتناعهم من تمنيه (موجود) أي ثابت فيما بينهم (مشاهد) بفتح الهاء أي معلوم (لمن أراد أن يمتحنه منهم، وكذلك) أي مثل ما تقدم من آية التمني (آية المباهلة) بفتح الهاء من البهلة وتضم اللعنة فهي الملاعنة والدعاء باللعنة على الظالم من الفريقين وبأهل بعضهم بعضا وتباهلوا أي تلاعنوا والابتهال الاجتهاد في الدعاء واخلاصه (من هذا المعنى) أي من حيثية عدم الإجابة إلى ما دعت إليه الآية (حيث وفد) بفتح الفاء أي قدم (عليه أساقفة نجران) جمع أسقف بضم الهمزة والقاف وتشديد الفاء رئيس دين النصارى وقاضيهم ونجران بنون مفتوحة وجيم ساكنة بلدة كان فيها النصارى بين مكة واليمن على نحو سبع مراحل من مكة (وأبوا الإسلام) بفتح الهمزة والباء وضم الواو أي وامتنعوا عن قبول الإسلام والإيمان وأصروا على اعتقادهم الفاسد في حق عيسى عليه السلام (فأنزل الله تعالى عليه آية المباهلة) أي الملاعنة (بقوله: فمن حاجك) أي جادلك وخاصمك (فيه [آل عمران: 61] ) أي في عيسى عليه السلام وأنكر خلقه وزعم أنه إله يعبد (الآية) يعنيى فقل تعالوا أي هلموا بالعزم والرأي ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم أي يدع كل منا نفسه وأعز أهله وألصقهم بقلبه فتقديمهم على الأنفس لمخاطرة الإنسان لنفسه لهم ومدافعته عنهم كذا ذكره الدلجي والأظهر أن المراد بأنفسنا أقرب أقاربنا كما سيأتي خروجه صلى الله تعالى عليه وسلم مع الحسنين وفاطمة وراءهما وعلي وراءها فترتيبهم على مراتبهم ويؤخذ منه علو مناقبهم ثم نبتهل أي نتضرع إلى رب العالمين فنجعل لعنت الله على الكاذبين أي منا ومنكم (فامتنعوا منها) أي بعد ما دعاهم إليها (ورضوا بأداء الجزية) أي عوضا عنها (وذلك أن العاقب عظيمهم قال لهم قد علمتم أنه نبي) أي بما جاءكم من أمر الحق من ربكم (وأنه ما لاعن قوما نبي قط) أي أبدا (فبقي كبيرهم ولا صغيرهم) وتمام الحديث فإن أبيتم إلا الف دينكم فوادعوه وانصرفوا فأتوه وهو محتضن حسينا وآخذ بيد الحسن وفاطمة تمشي وراءه وعلي وراءها وهو يقول إذا دعوت فأمنوا فقال اسقنهم يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا فأذعنوا له وبذلوا له الجزية كل سنة ألفي حلة وثلاثين
شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٥٧٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ١ · ص ٥٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي