تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عالما فصيحا حكيما توفي سنة خمس واربعين ومائتين قال الدارقطني روى عن مالك بن أنس أحاديث في إسنادها نظر (حقيقة التوحيد أن تعلم أن قدرة الله في الأشياء) أي في إيجادها (بلا علاج) أي بلا معالجة ومزاولة ومباشرة واستعمال آلة (وصنعه) أي وتعلم أن صنعه (لها بلا مزاج) أي بلا خلط شيء بشيء أو بأشياء لتركيبه في الإبداء بل خلق الأشياء إما إبداعا بدون مادة كالسموات أو تكوينا منها كالإنسان من نطفة بحسب ما تعلق القدرة بمقدورها على وفق الإرادة (وعلة كل شيء صنعه) أي مجرد صنعته وظهور قدرته بحسب إرادته (ولا علة لصنعه) لأن أفعاله لا تعلل (وما تصور) بصيغة المفعول أو الفاعل أي وما خطر (في وهمك فالله بخلافه) أي بخلاف ذلك قال المصنف؛ (وهذا كلام عجيب نفيس) أي مرام غريب (محقق) أي ثابت في مقام العلم مدقق. (والفضل الآخر) وفي نسخة الآخر بكسر الخاء وهو الفقرة الثالثة يعني قوله وما تصور في وهمك فالله بخلافه هو (تفسير) أي توضيح وتعبير (لقوله ليس كمثله شيء [الشورى: 11] والثاني) أي من الفصول وهو قوله وعلى كل شيء صنعه ولا علة لصنعه (تفسير لقوله: لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون [الأنبياء: 23] ) أي كما أشار إليه الحديث القدسي والكلام الأنسي خلقت هؤلاء للجنة ولا أبالي وخلقت هؤلاء للنار ولا أبالي ومجمله في التفسير قوله تعالى فريق في الجنة وفريق في السعير وغايته أن فعله وقع أولا فضلا وثانيا عدلا (والثالث) أي من الفصول وهو قوله التوحيد الخ (تفسير لقوله: إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون [النحل: 40] ) أي ليس هناك إلا ظهور أثر القدرة على وفق الإرادة من غير تصور العلة (ثبتنا الله وإياك على التوحيد) أي على العلم بالوحدانية له سبحانه من جهة الذات (والإثبات) أي من جهة الصفات (والتنزيه) أي واعتقاد أن ذاته ليست كسائر الذوات وصفاته ليست كصفات المحدثات، (وجنبنا) أي بعدنا (طرفي الضلالة والغواية من التعطيل والتشبيه) أي من جهة ذاته وصفته (بمنه ورحمته) إذا لا يجب عليه شيء لبريته.

شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٥٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ١ · ص ٥٢٥