وتعالى الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق (بعليم) في قوله تعالى وبشروه بغلام عليم (وحليم) في قوله سبحانه وتعالى فبشرناه بغلام حليم وجمع بينهما للإشعار بأن الكمال هو الوصف باجتماع العلم والحلم المنبعث عنهما جميع الفضائل البهية والشمائل السنيد وقد أغرب الدلجي حيث جعل الوصفين نشرا مرتبا على الابنين إذ لم يقل أحد بالتفضيل بينهما وإنما اختلفوا في أن أيهما المراد به مع الاتفاق على أن المبشر به أحدهما ولذا قال الأنطاكي ولعل المؤلف من أجل الاختلاف جمع هنا بين إسحاق وإسماعيل وقد أفرد السيوطي رسالة في تعيين الذبيح وتوقف في أن أيهما الصحيح لكن المعتمد عند المفسرين والمحدثين المعتبرين أنه إسماعيل لحديث أنا ابن الذبيحين وغيره من أدلة ليس هذا محل بسطها. (وإبراهيم بحليم) أي في قوله تعالى إن إبراهيم لأواه حليم ولعل الاكتفاء به للعلم بأنه عليم أو للزومه أو لغلبة حلمه على علمه ولذا استغفر لوالده، (ونوح بشكور) أي في قوله سبحانه وتعالى إنه كان عبدا شكورا، (وعيسى ويحيى ببر) بفتح الباء وتشديد الراء مبالغة بار في قوله تعالى وبرا بوالدتي وبرا بوالديه
(وموسى بكريم) أي في قوله سبحانه وتعالى وجاءهم رسول كريم في (وقوي) أي في قوله سبحانه حكاية عن بنت شعيب وتقريرا لكلامها إن خير من استأجرت القوي الأمين وفي نسخة بدلهما بكليم والظاهر أنه أصل سقيم (ويوسف بحفيظ عليم) أي في قوله سبحانه حكاية عن يوسف مقرا شأنه ومعتبرا بيانه حيث انطق لسانه بقوله إني حفيظ عليم الدخان (وأيوب بصابر) أي في قوله تعالى إنا وجدناه صابرا وفيه أن الصابر غير معروف من اسمائه وإنما الصبور من اسمائه سبحانه على المشهور (وإسماعيل بصادق الوعد) أي في قوله تعالى عند ذكره إنه كان صادق الوعد ولعل وجهه قوله سبحانه وتعالى ولن يخلف الله وعده وحديث صدق الله وعده وإلا فصادق الوعد والصادق المطلق ليس من الاسماء المشهورة (كما نطق به) وفي نسخة صحيحة بذلك أي بما خص أنبياءه (الكتاب العزيز) أي بإنبائه على وفق اشتقاق اسمائه (من مواضع ذكرهم) بالإضافة أي في مواضع ذكرهم ووصفهم وشكرهم فيها كما قدمناه وفي نسخة صحيحة من مواضع بدل في ولعلها بمعناها أو بيان لما لإبهام مبناها (وفضل نبينا محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم) أي على سائر الأنبياء والأصفياء بزيادة اشتقاق بناء الاسماء في الأنباء (بأن حلاه) بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام أي زينه (منها) أي من اسمائه سبحانه (في كتابه العزيز) أي البديع المنيع المشتمل على التعجيز أو القوي الغالب على سائر الكتب بنسخها على وجه التمييز وقد قال: الله تعالى وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، (وعلى ألسنة أنبيائه) أي كما نقله بعض أوليائه (بعدة كثيرة) أي بجملة كثيرة وهي بكسر العين والباء للسببية والباء الأولى بيانية أي بسبب تعداد نعوت كثيرة وأوصاف غزيرة (اجتمع لنا منها جملة بعد إعمال الفكر) بكسر الهمزة أي استعماله (وإحضار الذكر) بضم الذال وكسرها والمعنى بعد إفراغ الوسع تفكرا