بحذف العاطف (وخاتم النبيين) كما قال تعالى ولكن رسول الله وخاتم النبيين وهو بفتح التاء على الاسم آي آخرهم وبالكسر على الفاعل لأنه ختم النبيين فهو خاتمهم ذكر الأنطاكي والتحقيق أن المراد بالفتح ما يختم به من الطابع فقوله أي آخرهم حاصل المعنى لأجل المعنى لأجل المبني، (والرؤوف الرحيم) جمع بينهما من غير عاطف كما جاء في الآية بالمؤمنين رؤف رحيم والرأفة شدة الرحمة فأخر لمراعاة الفاصلة أو للتعميم والتتميم (والأمين) لقوله تعالى عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين على أحد القولين في تفسيره ولحديث إني لأمين في الأرض أمين في السماء وكان قبل البعثة يسمى أمينا، (وقدم الصدق) أي من حيث إنه أوحي إليه أن يبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم فهو أولى بهذا الوصف من غيره وكان حق المصنف أن يأتي به منكرا على طبق وروده وقيل سمى قدم صدق لأنه يشفع لهم عند ربهم (ورحمة للعالمين) لقوله تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (ونعمة الله) أي أنعم به على من آمن به في الدارين ذكره الدلجي والأولى أن يقال لقوله تعالى وبنعمة الله يكفرون كما قاله المفسرون (والعروة الوثقى) أي من حيث أن من آمن به فقد تمسك من الدين بعقد وثيق لا تحله شبهة ذكر الدلجي والأظهر لقوله تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى أي بعهد المصطفى وذمة المجتبى قال الأنطاكي قيل إنه محمد عليه الصلاة والسلام وقيل هو الإسلام (والصراط المستقيم) أي من حيث هداية من آمن به إليه ودلالته عليه كذا ذكره الدلجي ولعله مأخوذ من قوله تعالى يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم أي إلى نبي كريم ودليل قويم قال الأنطاكي قوله الصراط المستقيم قيل هو رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل هو طريقه عليه الصلاة والسلام وقيل هو طريق الجنة وقيل طريق أهل السنة والجماعة وقيل هو الإسلام وقيل هو القرآن انتهى والكل متقارب البيان في معرض البرهان وزيد في نسخة هنا طه ويس وهي غير صحيحة لقول المصنف سوى ما ذكرناه وقد ذكرا فيما قدمناه وحررناه، (والنجم الثاقب) أي المضيء كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه بظهوره وهو مأخوذ من قوله تعالى والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب ولعل في إيراده إيماء إلى أنه مشبه به (والكريم) قال تعالى إنه لقول رسول كريم (والنبي الأمي) أي الذي لا يقرأ ولا يكتب قال تعالى فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي (وداعي الله) لقوله تعالى وداعيا إلى الله بإذنه ولقوله سبحانه وتعالى ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وكان الأظهر أن يقال والداعي إلى الله ثم رأيت قوله تعالى أجيبوا داعي الله قال البغوي يعني محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم (في أوصاف كثيرة) أي مع صفات أخر كثيرة (وسمات جليلة) أي نعوت عظيمة شهيرة (وجرى منها) أي من اسمائه (في كتب الله المتقدمة) كالتوراة والزبور والإنجيل (وكتب أنبيائه) أي الماضية من الصحف الوافية (وأحاديث رسوله) أي
شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ١ · ص ٤٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي