وجوبها) أي وجوب وقوعها (لنبينا) صلى الله تعالى عليه وسلم، (والقول) أي الجزم (بأنه رآه بعينه فليس فيه قاطع) أي من قواطع الأدلة أي على وقوع الرؤية (ولا نص) أي دليل صريح يعول في ثبوت وقوعه عليه (إذ المعول فيه) أي المعتمد عليه في هذا الاستدلال (على آيتي النجم) أي قوله تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى ما زاغ البصر وما طغى (والتنازع فيهما مأثور) أي والاختلاف في معنى الآيتين بين الأئمة في كتب التفسير والسير مذكور ومسطور (والاحتمال) أي العقلي والنقلي (لهما ممكن) أي من حيث دلالتهما على الرؤية وعدمها لعدم صراحتهما بها (ولا أثر قاطع متواتر عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك) أي بكونه رآه بعينه وفي نسخة صحيحة لذلك أي لما ذكر (وحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه) أي الذي تقدم من أنه رآه بعينه (خبر عن اعتقاده) أي الذي نشأ عن استنباطه (لم يسنده إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي حتى يعتبر (فيجب) بالنصب (العمل) وفي نسخة العلم (باعتقاد مضمنه) بتشديد الميم المفتوحة أي مفهومه ومضمومه من رؤية ربه بعينه (ومثله حديث أبي ذر في تفسير الآية) أي قوله رأى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ربه. (وحديث معاذ) أي رأيت ربي في أحسن صورة (محتمل) بكسر الميم (للتأويل) أي على ما تقدم من أنه رآه بفؤاده وفي منامه (وهو) أي والحال أن حديثه (مضطرب الإسناد والمتن) أي ومن المعلوم أن اضطراب أحدهما موجب لضعف الحديث فلا يصلح للاستدلال لا سيما مع ما سبق من الاحتمال ثم اضطرابه من حيث الإسناد فإنه تارة يروي عن عبد الرحمن بن عابس الحضرمي مرسلا فإن عبد الرحمن ليس بصحابي وتارة عن معاذ ابن جبل واضطرابه من حيث المتن فإنه رواه الطبراني في كتابه بإسناده عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل قال احتبس علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن صلاة الغدوة حتى كادت الشمس تطلع فلما صلى الغدوة قال إني صليت الليلة ما قضى لي ووضعت جنبي في المسجد فأتاني ربي في أحسن صورة الحديث ورواه أحمد بن حنبل على هذا السياق وفيه أني قمت من الليل فصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استيقظت فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة الحديث فقد اختلف متن الحديث كما ترى وسياق الإسناد واحد والاختلاف في متن حديث واحد موجب للاضطراب. (وحديث أبي ذر الآخر) بالرفع على أنه صفة لحديث (مختلف) بكسر اللام أي من حيث اللفظ والمبنى (محتمل) أي من حيث المعنى (مشكل) أي حيث لا يمكن الجمع بينهما ولا ترجيح أحدهما أو محتمل لأن يكون رآه ولم يره أو رآه وبعينه أو بقلبه مشكل من حيث اطلاق النور على الذات والنور بمعنى المنور من جملة الصفات (فروي) ويروى فيروى وهو حديث أبي ذر قال سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هل رأيت ربك فقال (نور) أي هو نور عظيم (أنى أراه) بهمزة مفتوحة فنون مشددة مفتوحة بمعنى كيف أي كيف يتصور أني أرى الله تعالى فإن الشيء يرى بالنور وهو إذا غشي البصر حجبه عن رؤية ما
شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ١ · ص ٤٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي