(وأتم) بصيغة الفاعل أو المفعول أي أكمل (ألله أنوار أبصارهم) أي الظاهرة (وقلوبهم) أي وبصائرهم الباطنة (قووا بها) بفتح قاف وضم واو وأصله قويوا فأعل بالنقل والحذف وهو جواب الشرط أي صاروا ذوي قوة في الآخرة (على الرؤية) وهذا أمر ظاهر وقول باهر ولا غبار عليه ولا شقاق لديه إذ لا مرية أن الله تعالى يخلقهم في العقبى على خلق أكمل منهم في الدنيا من جهة جمع القوى كما جاءت الأخبار فيه في الأكل والشرب والجماع وغير ذلك فلا ينكر زيادة القوة السامعة والباصرة ونحوهما هنالك لا سيما وقد نفى الشرع إثبات الرؤية للعامة في الدنيا وأثبتها للخاصة في العقبى فلا بد من الجمع بين الأدلة كما هو دأب الأئمة وهو لا ينافي استواء القدرة الكاملة في حالتي الراهنة والمستقبلة الشاملة فاندفع قول الدلجي وهذا منهم دعوى بلا بينة إذ القادر على خلق ذلك لهم في الآخرة قادر على خلقه لهم في الدنيا فلا وجه لتخصيص ذلك بالآخرة ولا دليل عليه إذ الرؤية بمجرد خلقه غير مشروطة بشيء (وقد رأيت نحو هذا) أي مثل هذا القول المنقول عن بعض السلف بعينه (لمالك بن أنس) وهو إمام المذهب (رحمه الله قال لم ير) بصيغة المجهول أي ما يرى الله سبحانه وتعالى (في الدنيا لأنه) أي الله تعالى (باق ولا يرى الباقي بالفاني) أي بالحس الفاني أو بالمكان الفاني (فإذا كان) أي أمر الرؤية (في الآخرة ورزقوا أبصارا باقية) أي وبصائر قوية (رئي الباقي بالباقي) وضبط الأنطاكي رئي بكسر الراء وسكون الياء ثم بهمزة على بناء المجهول (وهذا) أي الذي قاله مالك وما سبق هنالك (كلام حسن مليح) أي ومرام مستحسن صريح ولا عبرة بمنع الدلجي هذه العلة (وليس هو) أي امتناعه وفي نسخة صحيحة وليس فيه أي في امتناعه في الدنيا (دليل على الاستحالة) أي على كونه محالا في العقبى أو مطلقا أو في ذاته بل ليس امتناعه واستحالته (إلا من حيث ضعف القدرة) أي قدرة العبد وضعف بنيته وفناء حالته وقوته (فإذا قوى الله تعالى من شاء من عباده) أي على ما شاء من مراده (وأقدره) في أصل الدلجي قدره بتشديد الدال أي وجعله قادرا (على حمل أعباء الرؤية) بفتح الهمزة وسكون العين فموحدة بعدها ألف ممدودة جمع عبء بالكسر وهو الحمل الثقيل ومنه العباء أي تحمل اثقالها تحت تجلي جمالها وجلالها (لم تمتنع) أي الرؤية (في حقه) أي في أي وقت كان وفي أي شخص بأن روى ابن عطاء أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى أيوب عليه السلام إنك لتنظر إلي غدا فقال يا رب أبهاتين العينين فقال أجعل لك عينين يقال لهما عينا البقاء فنتظر إلى البقاء وحكي أنه دخل على ابن الماجشون رجل ينكر حديث القيامة وأن الله يأتيهم في صورته فقال له يا بني ما تنكر من هذا فقال إن الله تعالى أعظم من أن يرى في هذه الصفة فقال يا أحمق إن الله تعالى ليس تتغير عظمته ولكن تتغير عيناك حتى تراه كيف شاء فقال الرجل أتوب إليه ورجع عما كان عليه (وقد تقدم ما ذكر في قوة بصر موسى ومحمد عليه الصلاة والسلام ونفوذ إدراكهما) بالذال المعجمة أي مضيه وبلوغه (بقوة إلهية منحاها) بصيغة المجهول أي أعطياها (لإدراك
شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ١ · ص ٤٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي