تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقوله بالمؤمنين رؤف رحيم والرأفة أدق من الرحمة ولعل التفاوت بحسب القابلية والرتبة، (قال بعضهم: أعطاه) أي الله (اسمين من أسمائه رؤوف) بالاشباع ودونه فمن الأول قول كعب بن مالك الأنصاري.

نطيع نبيا ونطيع ربا ... هو الرحمن كان بنا رؤوفا

ومن الثاني قول جرير:

يرى للمسلمين عليه حقا ... كفعل الوالد الرؤوف الرحيم

(رحيم) أي على وصف التنكير وأما بصيغة التعريف فالظاهر أنه لا يجوز إطلاقهما على غيره سبحانه (ومثله) أي ومثل معنى الآية الأولى (في الآية الأخرى قوله تعالى: لقد من الله على المؤمنين) خصوا لكونهم المنتفعين (إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم [آل عمران: 164] . الآية. وفي الآية الأخرى هو الذي بعث في الأميين) أي العرب الذين غالبهم ما قرأ ولا كتب (رسولا منهم [الجمعة: 2] ) أي أميا مثلهم لكن الأمية في حقه عليه الصلاة والسلام معجزة ومنقبة وفي حق غيره معيبة ومنقصة (الآية) تمامها يتلوا عليهم آياته أي مع كونه أميا فهذا أظهر معجزاته ويزكيهم أي يطهرهم من خبائث الأحوال والأعمال ويعلمهم الكتاب والحكمة أي السنة والشريعة. (وقوله) أي وفي الآية الأخرى وقوله: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم [البقرة: 151] الآية) إلى قوله فاذكروني بالطاعة أذكركم بالمثوبة. (وروي عن علي بن أبي طالب، كرم الله تعالى وجهه عنه صلى الله تعالى عليه وسلم) أي كما رواه ابن أبي عمر العدني في مسنده (في قوله تعالى: من أنفسكم [التوبة: 129] قال: نسبا) أي قرابة مختصة بالآباء على ما في القاموس ونصبه على التمييز وكذا قوله (وصهرا) قال البيضاوي في وقوله تعالى وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا أي قسمه قسمين ذوي نسب أي ذكورا ينسب إليهم وذوات صهر أي اناثا يصاهر بهن والحاصل أنه شريف الجانبين وكريم الطرفين ثم قوله (وحسبا) أريد به ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه من الدين أو الكرم أو المال وقيل الحسب والكرم قد يكونان بمن لا شرف لآبائهم والشرف والمجد لا يكونان إلا بهم (ليس في آبائي) أي أسلافي من الأب والجد والأم والجدة (من لدن آدم) بفتح لام وضم دال وسكون نون ويجوز سكون الدال وكسر النون أي من عند ابتداء زمن آدم عليه الصلاة والسلام إلى وجود الخاتم صلى الله تعالى عليه وسلم (سفاح) بكسر السين وهو صب ماء الرجل بلا عقد على ما قاله المحشي والأولى أن يقال المراد به الوطء من غير مجوز لأن السرية لا عقد لها والحاصل أن المراد به الزنا وما لا يجوز وطؤه شرعا (كلها نكاح) أي ذو عقد أو كل واحد منا ناكح أو قصد به المبالغة كرجل عدل وهو واقع على التغليب وإلا فأم إسماعيل عليه الصلاة والسلام سرية اللهم إلا أن يقال قد اعتقها وعقد عليها قال المحشي ويروى كلها نكاح وهو

شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ١ · ص ٤٢