الاستعمال ثم هذه أقوال تناولها عموم الآية ولا مرجح لها فالأولى حملها على عمومها ثم مجمل هذه الأقوال ومحصل هذه الأحوال ما ذكره المصنف بقوله (فأعلمه) أي الله سبحانه (بتمام نعمته عليه) الأول بإتمام نعمته أي بإكمال إنعامه وإحسانه إليه (بخضوع متكبري عدوه له) الباء متعلق بنعمته أو بدل مما قبله أو بمعنى من البيانية له ولما بعده أي من تواضع أعدائه المتكبرين عليه سابقا غاية التواضع ولاحقا (وفتح أهم البلاد عليه) لأن مكة كانت صقع المشركين وكانت العرب إنما تنتظر بالإسلام ما يكون من أهل مكة مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فإن اسلموا اسلموا فكانت مكة لهذا المعنى أهم البلاد لأن إسلام أهلها يستلزم إسلام جميع المشركين أو أكثرهم ولهذا أكثر المسلمون بعد فتح مكة ودخلوا في دين الله أفواجا وفي نسخة أسنى البلاد أي أفضلها لكون القبلة فيها ومعدن النبوة بها وهي أم القرى ويتبعها ما حولها (وأحبها له) أي على الإطلاق وإنما صارت المدينة أحب من سائر البلاد إليه بعد خروجه منها كما هو ظاهر حديث اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلي فاسكني أحب البقاع إليك فأسكنه المدينة كما أخرجه الحاكم في مستدركه إلا أن في سنده عبد الله المقبري وهو ضعيف جدا فلا يصلح لاستدلال المالكية لأفضلية المدينة ومما يدل على قول الجمهور في أفضلية مكة ما رواه الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي الحمراء وفي رواية عن أبي هريرة يرفعه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حين خرج إلى الهجرة هو وأبو بكر رضي الله تعالى عنه وقف ينظر إلى البيت ثم قال والله إنك لأحب أرض الله إلي وإنك لأحب ارض الله إلى الله ولولا إن أهلك أخرجوني ما خرجت وما جاء في حديث آخر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال لمكة ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك فاندفع بهذا ما قيل من أن الأحب لا يعارض الأفضل خصوصا بحسب الجبلة الطبيعية (ورفع ذكره) أي مما نشأ عليه كله من نصره إياه على عدوه فعمومها شامل له بخصوصه وهو بالجر عطف على ما قبله وأما قوله (وهدايته الصراط المستقيم) وكذا ما بعده فبالجر إلا أنه عطف على تمام أي وأعلمه بهدايته إلى الصراط المستقيم أي بقوله ويهديك صراطا مستقيما وهو بالصاد والسين وإشمام الزاء في السبعة وبالزاء الخالصة في الشاذة والهداية يتعدى بنفسه تارة كقوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم وبإلى أخرى كقوله تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم وباللام أيضا ومنه قوله سبحانه وتعالى إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (المبلغ الجنة والسعادة) بكسر اللام المشددة ويجوز تخفيفها نعت للصراط أي الموصل إلى أسباب الجنة وأبواب السعادة وأصناف السيادة (ونصره النصر العزيز) بقوله تعالى وينصرك الله نصرا عزيزا أي نصرا غالبا قويا فيه عز ومنعة وقوة وشوكة ظاهرة وباطنة أو نصرا يعز به المنصور فوصف بوصفه للمبالغة وقال المنجاني عزيز في هذه الآية بمعنى معز كأليم بمعنى مؤلم وحبيب بمعنى محب فنصر معز وهو المتضمن لغلبة العدو
شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ١٣١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ١ · ص ١٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي