تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خرج مع خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى مسيلمة (٦) الكذاب، قال (٧): فَلَمَّا لَقِيَ أَصْحَابَ (٨) رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وحمل عليهم فانكشفوا قال (٩): قال لسالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه: مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ حَفَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُفْرَةً فَحَمَلَ عليهما القوم، فبقيا يقاتلان حتى قتلا رحمة الله عليهما، وكانت على ثابت رضي الله عنه دِرْعٌ لَهُ نَفِيسَةٌ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَخَذَهَا فَبَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَائِمٌ إذ أتاه ثابت بن قيس رضي الله عنه فِي مَنَامِهِ فَقَالَ: إِنِّي أُوصيك بِوَصِيَّةٍ، إِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ: هَذَا حُلُمٌ (١٠) فَتُضَيِّعَه، إِنِّي لَمَّا قُتِلْتُ أَمْسِ مَرَّ بِي رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينِ فَأَخَذَ دِرْعيِ، ومَنْزِلُه فِي أَقْصَى العَسْكَر وَعِنْدَ خِبَائِه فَرَسٌ يسْتَنُّ (١١) فِي طِوَلهِ وَقَدْ كَفَأَ عَلَى الدِّرع بُرْمَةً وَجَعَلَ فَوْقَ البُرْمَة رَحْلًا (١٢)،

(٦) مسيلمة الكذاب هو: مسيلمة بن حبيب من حنيفة بن لجيم ويكنى أبا ثمامة، ادّعى النبوة في آخر حياة النبي -ﷺ- وكان مقتله باليمامة في حروب الردة زمن أبي بكر رضي الله عنه، وكان الذي قتله وحشي رضي الله عنه ولا عقب له.

ينظر: تاريخ خليفة (٩٣، ٩٨، ١٠٧)، فما بعدها، المعارف (٢٢٩)، تاريخ الطبري (٢/ ٢٧٥)، الكامل لابن الأثير (٢/ ٢٠٣)، البداية والنهاية (٦/ ٣٢٨).

(٧) في (عم): "قال فلقي".

(٨) في (عم): "أصحاب النبي -ﷺ-".

(٩) في (عم): "قالت: فقال".

(١٠) الرؤيا والحُلُم عبارة عمّا يراه النائم في نومه من الأشياء لكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن وغلب الحُلُم على ما يراه من الشر والقبيح، ومنه قوله تعالى: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ ويستعمل كل واحد منهما موضع الآخر وتضمّ لام الحُلُم وتسكن. (ينظر النهاية (١/ ٤٣٤).

(١١) استنّ الفرس عدا لمرحه ونشاطه شوطًا أو شوطين ولا راكب عليه والطِّوَل الحبل الطويل يشُدّ أحد طرفيه في وتد أو غيره والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه.

(ينظر: النهاية ٢/ ٤١٠، ٣/ ١٤٥).

(١٢) الرَّحْل مركبٌ للبعير. والبرمة سبق بيانها. (القاموس المحيط ٣/ ٣٩٤ ر ح ل).

المطالب العالية محققا · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المطالب العالية محققاج ١٦ · ص ٥٠٥