٤٠٢٤ - وقال أبو يعلى (١): حدّثنا محمَّد بْنُ بَشَّار، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِي أَمْلَاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ، ثنا محمَّد بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أُسامة بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمًا حَارًّا مِنْ أَيَّامِ مَكَّةَ وَهُوَ مُرْدِفِي (٢) إِلَى نُصُبٍ مِنَ الأَنْصَاب، وَقَدْ ذَبَحْنَا لَهُ شَاةً فَأَنْضَجْنَاهَا (٣) قَالَ: فَلَقِيَهُ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، فَحَيَّا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ تَحِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: "يَا زيد: مالي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ [شَنِفُوا] (٤) لَكَ؟ " قَالَ: وَاللَّهِ يا محمَّد إن ذلك لغير نايلة (٥) لِي مِنْهُمُ وَلَكِنِّي خَرَجْتُ أَبْتَغِي هَذَا الدِّينَ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى أَحْبَارِ فَدَك (٦)، فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ الله تعالى ويشركون به فقلت: ما هذا (٧) بالذي أَبْتَغِي.
فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ: إِنَّكَ لَتَسْأَلُ عَنْ دِينٍ مَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا يَعْبُدُ اللَّهَ به
(١) مسند أبي يعلى (٦/ ٣٧٢: ٧١٧٧).
(٢) في (عم): "وهو يردفني".
(٣) في (عم): "فأنخناها"، وهذه الزيادة مع ما يأتي مما يفيد أن النبي -ﷺ- ذبح للأنصاب أوأكل مما ذبح للأنصاب زيادة منكرة كما تقدم التنبيه على ذلك في الحديثين السابقين، والله أعلم.
(٤) في (مح) و(سد): "شفعوا"، ولا مكان له، وما أثبت هو ما في المراجع الأُخرى، والمعنى: أبغضوك، يقال: شَنِفَ له شَنَفًا إذا أبغضه. (النهاية ٢/ ٥٠٥).
(٥) يقال: نال ينال نيلًا إذا أصاب فهو نائلٌ، والمعنى: أنهم لم يصبهم مني شيء يكرهونه وفي بعض المصادر "نائرة" بالنون وفي بعضها "ثائرة" بالثاء. (ينظر: اللسان ١١/ ٦٨٥ ن ي ل).
(٦) فَدَك بالتحريك قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل: ثلاثة، أفاءها الله على رسوله -ﷺ- في سنة سبع صلحًا، وفي أمرها بعد النبي -ﷺ- اختلاف كثير، والله أعلم. (معجم البلدان ٤/ ٢٧٠).
(٧) في (عم): "ما هذا بالدين الذي أبغي".