تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢١ -

وأرسل النبي أَوَّل سَرَايَاهُ وَعَلَيْهَا عَبْد اللَّه بْن جَحْش فقاتلوا المشركين وقتلوا بن الحضرمي أخر يوم من جمادى الآخر وَالْتَبَسَ عَلَيْهِمْ بِرَجَبٍ فَعَيَّرَهُمْ الْكُفَّار بِاسْتِحْلَالِهِ فَنَزَلَ ﴿يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْر الْحَرَام﴾ الْمُحَرَّم ﴿قِتَال فِيهِ﴾ بَدَل اشْتِمَال ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿قِتَال فِيهِ كَبِير﴾ عَظِيم وِزْرًا مُبْتَدَأ وَخَبَر ﴿وَصَدّ﴾ مُبْتَدَأ مَنْع لِلنَّاسِ ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ دِينه ﴿وَكُفْر بِهِ﴾ بالله ﴿وصد عنالمسجد الْحَرَام﴾ أَيْ مَكَّة ﴿وَإِخْرَاج أَهْله مِنْهُ﴾ وَهُمْ النَّبِيّ ﷺ وَالْمُؤْمِنُونَ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ ﴿أَكْبَر﴾ أَعْظَم وِزْرًا ﴿عِنْد اللَّه﴾ مِنْ الْقِتَال فِيهِ ﴿وَالْفِتْنَة﴾ الشِّرْك مِنْكُمْ ﴿أَكْبَر مِنْ الْقَتْل﴾ لَكُمْ فِيهِ ﴿وَلَا يَزَالُونَ﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ ﴿حَتَّى﴾ كَيْ ﴿يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينكُمْ﴾ إلَى الْكُفْر ﴿إنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِر فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ﴾ بَطَلَتْ ﴿أَعْمَالهمْ﴾ الصَّالِحَة ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ فَلَا اعْتِدَاد بِهَا وَلَا ثَوَاب عَلَيْهَا وَالتَّقَيُّد بِالْمَوْتِ عَلَيْهِ يُفِيد أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَام لَمْ يَبْطُل عَمَله فَيُثَاب عَلَيْهِ وَلَا يُعِيدهُ كَالْحَجِّ مَثَلًا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ ﴿وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾

٢١ -

وَلَمَّا ظَنَّ السَّرِيَّة أَنَّهُمْ إنْ سَلِمُوا مِنْ الْإِثْم فَلَا يَحْصُل لَهُمْ أَجْر نَزَلَ ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا﴾ فَارَقُوا أَوْطَانهمْ ﴿وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه﴾ لِإِعْلَاءِ دِينه ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رحمت اللَّه﴾ ثَوَابه ﴿وَاَللَّه غَفُور﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ

٢١ -

﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ القمار ما حكمها ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿فِيهِمَا﴾ أَيْ فِي تَعَاطِيهمَا ﴿إثْم كَبِير﴾ عَظِيم وَفِي قِرَاءَة بِالْمُثَلَّثَةِ لِمَا يَحْصُل بِسَبَبِهِمَا مِنْ الْمُخَاصَمَة وَالْمُشَاتَمَة وَقَوْل الْفُحْش ﴿وَمَنَافِع لِلنَّاسِ﴾ بِاللَّذَّةِ وَالْفَرَح فِي الْخَمْر وَإِصَابَة الْمَال بِلَا كَدّ فِي الْمَيْسِر ﴿وَإِثْمهمَا﴾ أَيْ مَا يَنْشَأ عَنْهُمَا مِنْ الْمَفَاسِد ﴿أَكْبَر﴾ أَعْظَم ﴿مِنْ نَفْعهمَا﴾ وَلَمَّا نَزَلَتْ شَرِبَهَا قَوْم وَامْتَنَعَ عَنْهَا آخرون إلى أَنْ حَرَّمَتْهَا آيَة الْمَائِدَة ﴿وَيَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ أَيْ مَا قَدْره ﴿قُلْ﴾ أَنْفِقُوا ﴿الْعَفْو﴾ أَيْ الْفَاضِل عَنْ الْحَاجَة وَلَا تُنْفِقُوا مَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَتُضَيِّعُوا أَنْفُسكُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هُوَ ﴿كَذَلِكَ﴾ أَيْ كَمَا بُيِّنَ لَكُمْ مَا ذكر ﴿يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون

تفسير الجلالين · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الجلالينص ٤٦