مَكِّيَّة وَآيَاتهَا ٨٦ أَوْ ٨٨ آيَة نَزَلَتْ بَعْد الْقَمَر بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ص﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ ﴿وَالْقُرْآن ذِي الذِّكْر﴾ أَيْ الْبَيَان أَوْ الشَّرَف وَجَوَاب هَذَا الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ مَا الْأَمْر كَمَا قَالَ كُفَّار مَكَّة مِنْ تَعَدُّد الْآلِهَة
﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْ أَهْل مَكَّة ﴿فِي عِزَّة﴾ حَمِيَّة وَتَكَبُّر عَنْ الْإِيمَان ﴿وَشِقَاق﴾ خِلَاف وَعَدَاوَة لِلنَّبِيِّ ﷺ
﴿كَمْ﴾ أَيْ كَثِيرًا ﴿أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن﴾ أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة ﴿فَنَادَوْا﴾ حِين نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ ﴿وَلَاتَ حِين مَنَاص﴾ أَيْ لَيْسَ الْحِين حِين فِرَار وَالتَّاء زَائِدَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ فَاعِل نَادَوْا أَيْ اسْتَغَاثُوا وَالْحَال أَنْ لَا مَهْرَب وَلَا مَنْجَى وَمَا اعْتَبَرَ بِهِمْ كُفَّار مَكَّة
﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ﴾ رَسُول مِنْ أَنْفُسهمْ يُنْذِرهُمْ وَيُخَوِّفهُمْ النَّار بَعْد الْبَعْث وَهُوَ النَّبِيّ ﷺ ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ﴾ فيه وضع الظاهر موضع المضمر ﴿هذا ساحر كذاب﴾
﴿أَجَعَلَ الْآلِهَة إلَهًا وَاحِدًا﴾ حَيْثُ قَالَ لَهُمْ قُولُوا لَا إلَه إلَّا اللَّه أَيْ كَيْفَ يَسَع الْخَلْق كُلّهمْ إلَه وَاحِد ﴿إنَّ هَذَا لَشَيْء عُجَاب﴾ أَيْ عَجِيب
﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأ مِنْهُمْ﴾ مِنْ مَجْلِس اجْتِمَاعهمْ عِنْد أَبِي طَالِب وَسَمَاعهمْ فِيهِ مِنْ النَّبِيّ ﷺ قُولُوا لَا إلَه إلَّا اللَّه ﴿أَنِ امْشُوا﴾ يَقُول بَعْضهمْ لِبَعْضٍ امْشُوا ﴿وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتكُمْ﴾ اُثْبُتُوا عَلَى عِبَادَتهَا ﴿إنَّ هذا﴾ المذكور من التوحيد ﴿لَشَيْء يُرَاد﴾ مِنَّا
﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّة الْآخِرَة﴾ أَيْ مِلَّة عِيسَى ﴿إنْ﴾ مَا ﴿هَذَا إلَّا اخْتِلَاق﴾ كذب
﴿أَأُنْزِلَ﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكه ﴿عَلَيْهِ﴾ عَلَى مُحَمَّد ﴿الذِّكْر﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿مِنْ بَيْننَا﴾ وَلَيْسَ بِأَكْبَرِنَا ولا أشرفنا أي لم ينزل عليه قال تعالى ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِنْ ذِكْرِي﴾ وَحْيِي أَيْ الْقُرْآن حَيْثُ كَذَّبُوا الْجَائِي بِهِ ﴿بَلْ لَمَّا﴾ لَمْ ﴿يَذُوقُوا عَذَاب﴾ وَلَوْ ذَاقُوهُ لَصَدَّقُوا النَّبِيّ ﷺ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَلَا يَنْفَعهُمْ التَّصْدِيق حِينَئِذٍ