تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٧ -

﴿لَيْسَ الْبِرّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهكُمْ﴾ فِي الصَّلَاة ﴿قِبَل الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب﴾ نَزَلَ رَدًّا عَلَى الْيَهُود والنصارى حين زَعَمُوا ذَلِكَ ﴿وَلَكِنَّ الْبِرّ﴾ أَيْ ذَا الْبِرّ وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْبَاء أَيْ الْبَارّ ﴿مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَالْمَلَائِكَة وَالْكِتَاب﴾ أَيْ الْكُتُب ﴿وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَال عَلَى﴾ مَعَ ﴿حُبّه﴾ لَهُ ﴿ذوي القربى﴾

القرابة ﴿واليتامى والمساكين وبن السَّبِيل﴾ الْمُسَافِر ﴿وَالسَّائِلِينَ﴾ الطَّالِبِينَ ﴿وَفِي﴾ فَكّ ﴿الرِّقَاب﴾ الْمُكَاتَبِينَ وَالْأَسْرَى ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة﴾ الْمَفْرُوضَة وَمَا قَبْله فِي التَّطَوُّع ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا﴾ اللَّه أَوْ النَّاس ﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ نُصِبَ عَلَى الْمَدْح ﴿فِي الْبَأْسَاء﴾ شِدَّة الْفَقْر ﴿وَالضَّرَّاء﴾ الْمَرَض ﴿وَحِين الْبَأْس﴾ وَقْت شِدَّة الْقِتَال فِي سَبِيل اللَّه ﴿أُولَئِكَ﴾ الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ ﴿الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ فِي إيمَانهمْ أَوْ ادِّعَاء الْبِرّ ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ المتقون﴾ الله

١٧ -

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ﴾ فُرِضَ ﴿عَلَيْكُمْ الْقِصَاص﴾ الْمُمَاثَلَة ﴿فِي الْقَتْلَى﴾ وَصْفًا وَفِعْلًا ﴿الْحُرّ﴾ يُقْتَل ﴿بِالْحُرِّ﴾ وَلَا يُقْتَل بِالْعَبْدِ ﴿وَالْعَبْد بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الذَّكَر يُقْتَل بِهَا وَأَنَّهُ تُعْتَبَر الْمُمَاثَلَة فِي الدِّين فَلَا يُقْتَل مُسْلِم وَلَوْ عَبْدًا بِكَافِرٍ وَلَوْ حُرًّا ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ مِنْ الْقَاتِلِينَ ﴿مِنْ﴾ دَم ﴿أَخِيهِ﴾ الْمَقْتُول ﴿شَيْء﴾ بِأَنْ تَرَكَ الْقِصَاص مِنْهُ وَتَنْكِير شَيْء يُفِيد سُقُوط الْقِصَاص بِالْعَفْوِ عَنْ بَعْضه وَمِنْ بَعْض الْوَرَثَة وَفِي ذِكْر أَخِيهِ تَعَطُّف دَاعٍ إلَى الْعَفْو وَإِيذَان بِأَنَّ الْقَتْل لَا يَقْطَع أُخُوَّة الْإِيمَان وَمَنْ مُبْتَدَأ شَرْطِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَالْخَبَر ﴿فَاتِّبَاع﴾ أَيْ فِعْل الْعَافِي اتِّبَاع لِلْقَاتِلِ ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِأَنْ يُطَالِبهُ بِالدِّيَةِ بِلَا عُنْف وَتَرْتِيب الِاتِّبَاع عَلَى الْعَفْو يُفِيد أَنَّ الْوَاجِب أَحَدهمَا وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَالثَّانِي الْوَاجِب الْقِصَاص وَالدِّيَة بَدَل عَنْهُ فَلَوْ عَفَا وَلَمْ يُسَمِّهَا فَلَا شَيْء وَرَجَحَ ﴿و﴾ عَلَى الْقَاتِل ﴿أَدَاء﴾ الدِّيَة ﴿إلَيْهِ﴾ أَيْ الْعَافِي وَهُوَ الْوَارِث ﴿بِإِحْسَانٍ﴾ بِلَا مَطْل وَلَا بَخْس ﴿ذَلِكَ﴾ الْحُكْم الْمَذْكُور مِنْ جَوَاز الْقِصَاص وَالْعَفْو عَنْهُ عَلَى الدِّيَة ﴿تَخْفِيف﴾ تَسْهِيل ﴿مِنْ رَبّكُمْ﴾ عَلَيْكُمْ ﴿وَرَحْمَة﴾ بِكُمْ حَيْثُ وَسَّعَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُحَتِّم وَاحِدًا مِنْهُمَا كَمَا حَتَّمَ عَلَى الْيَهُود الْقِصَاص وَعَلَى النَّصَارَى الدِّيَة ﴿فَمَنْ اعْتَدَى﴾ ظَلَمَ الْقَاتِل بِأَنْ قَتَلَهُ ﴿بَعْد ذَلِكَ﴾ أَيْ الْعَفْو ﴿فَلَهُ عَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم فِي الْآخِرَة بِالنَّارِ أَوْ فِي الدنيا بالقتل

١٧ -

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة﴾ أَيْ بَقَاء عَظِيم ﴿يَا أُولِي الْأَلْبَاب﴾ ذَوِي الْعُقُول لِأَنَّ الْقَاتِل إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَل ارْتَدَعَ فَأَحْيَا نَفْسه وَمَنْ أَرَادَ قَتْله فَشَرَعَ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ الْقَتْل مخافة القود

تفسير الجلالين · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الجلالينص ٣٦