تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انظرْ - يرحمك الله - كيف يتصرفُ هذا الرجلُ الصالحُ بثروتِه؟ وكيف يقسمُُ مالَه إنَّّه أولاً ؟: رجلٌ حرٌ كريم يعفُ نفسََه وأولادَه, ويستغني عمَّا في أيدي الآخرين. وثانياً : هو جوادٌ سخي طاهرُ القلبِ, كريمُ النفس, يتعاهدُ الفقراءَ والمساكين وذوي الحاجةِ والفاقة، فيخصصُ لهم ثُلثَ أرضِه المباركة.

ثم هو ثالثاً : رجلٌ راجحُ العقل، حسنُ التدبير، يملكُ فكراً استثمارياً حياً, فهو يعيدُ استثمارَ ثُلْثَ نتاج حديقتِه فيها، لمضاعفةِ الإنتاجِ ورفعِ الكفاءة, ثم هو رابعاً : رجلٌ لم يتقوقعْ في صومعة أو يترهبنْ في مغارة, أو جلسَ مع عتباتِ اللئام يستجديْ فُتاتَ موائدِهم، ولكنَّه شمَّر عن ساعده، وأمسكَ بماسحاته, وجدَّ واجتهد، يأكُل من كسبِ يده، ويمسحُ العرقَ بطرفِ ثوبِه, فسُخِّر له السحاب يسقي حديقتَه ويروي زروعََه, وهذا البطلُ الشهيد، شهيدُ الإسلام - عُثمان رضي الله عنه - ماذا صنع بثروتهِ ؟ وكيفَ تصرفَ بأملاكهِ ؟!

أليس هو الذي حفَر بئرَ رُومة ؟ وسبَّل ماءَه للمسلمين. وأنفقَ فيه بلا حساب ؟! أليس هو الذي جهَّز جيشَ العُسرة بثلاثمائةِ بعيرٍ بأقتابها وأحلا سها ؟!وجاء بألفِ دينارٍ من ذهب، فصبَّها في حجرِ رسولِ صلى الله عليه وسلم

أيها الأحبةُ في الله : إنَّنا نتساءل أينَ ذهبت ثرواتُ العالم يوم زَهِدَ فيها الخيرون, واغتروا بدعوات الخاملين، التي رفع لوائَها المتصوفةُ وأذنابُهم.ألم يذهبْ شطرٌ كبيرٌ منها في أيدي اليهود؟!فماذا صنع اليهود؟ يوم امتلكوا الثروة, وسيطروا على عوامل الإنتاج, ورؤوسِ الأموال؟! ماذا صنع اليهود ألم يسخِّروا ثرواتِهم في تنفيذِ سياساتِهم التوسعية، وخططِهم الجهنمية؟ ألم يوظفوا ثرواتِهم في تطويعِ السياساتِ العالمية، لخدمة مآرِبهم وأهدافِهم, وتبني قضَاياهم وتوجهاتِهم ؟!

ألم يوظفْ اليهودُ ثروتَهم لبناءِ قوةٍ عسكريةٍ ضاربة، يرعبونَ بها المسلمين ويبتزونهم, ويُذلِّونهم؟ ألم يفرضْ اليهوُد من خلالِِ ثرواتِهم بنوكَ الربا، ويُفسدوا العالم بما أنشأوه من دور الفنِّ والخلاعة، وبيوت السُكر والعربدة ,

وماذا صنعَ النصارى يوم امتلكوا الثروة ؟! ألم يوظفوا ثروتَهم في تنصيرِ العالمِ وإضلالهِ, عبر ما جهزوه من الإرسالياتِ الضخمة، والبعثاتِ التنصيريةِ الهائلة؟! ألم يساوموا فقراءَ المسلمينَ خاصة على عقائدِهم, ويُدنِّسوا فطَرهم مقابل شربة ٍ من ماءٍ ملوث، أو لقمةٍ من طعامٍ فاسد؟

ألم يحملوا أطفالَ المسلمين في بواخرهِم كالقطيع، إلى حيثُ تُمسخُ العقيدة وتُدمرُ الأخلاق ؟! ألم يسخرْ النصارى ثروتَهم في بناءِ الكنائس وطباعةِ الإنجيل, ورفعِ الصليبِ في كلِّ مكان ؟!ويوم فاضتْ حقولهمُ بالمحاصيل، وضاقتْ مزارعهمُ من كثرة الإنتاج، هل أطعموها الفقراءَ والمساكين, والجوعى والمحرومين ؟! أم ألقوا بالفائض في عَرْض المحيط، خشيةَ هبوطِ الأسعار، وتفادياً لغضبِ الزارعينَ والتجار؟ فأين هم رسل الرحمة وملائكة الإحسان؟!ماذا صنعَ الروافض الكفرة يومَ امتلكوا الثروة, وتكدستْ في أيديهِم الأموالُ الطائلة؟! ماذا صنع الروافضُ بالثروة ؟! وبأي شيءٍ وظَّفوها, ولأي شيءٍ سخروها؟! ألم يؤججوا الفتنَ هُنا وهناك ؟!

ألم يمددوا الخلايا التخريبيةَ بالسلاح كما في أفغانستان ولبنان ؟! ألم يعيدُوا طباعةَ خُرافاتِهم التي طواها الزمانُ منذ عشراتِ السنينَ ؟! ألم ينافسوا النصارى الصليبين في غزوِ القارةِ السوداء، مستغلينَ فقرَ المسلمين وجوعَهم وجهلَهم، وغفلة أهل السنة عنهم, فلقنوهم الرفضَ كباراً وصغاراً حتى تشيعتْ قُرى بأكملِها, وارتدتْ قبائلُ عن بكرةِ أبيها ؟!ماذا صنع الروافضُ الأشقياء يوم امتلكوا المالَ والثروة، ألم يسخِّروا أبواقَهم وإذا عاتِهم في الإرجافِ وتأجيجِ الفتن، ونشرِ بدعهِم وخُزعبلاتهم, والكيدِ لأهلِ السُنَّة وحُماة الملة ؟! بل ماذا صَنعَ فُساقُ أهلِ السُنة يوم امتلكَ بعضهم الثروة ؟! أما أفسدوا أبناءَهم وأسرَهم بما هيئوه لهم مِن أسبابِ الشَّر والفتنة ؟!أما بددوا أموالَهم في إرواءِ شهواتِهم وإرضاءِ غرائزهِم ؟! وإشباعِ غرورهم؟! أما علموا أنَّ في أموالهمِ حقاً للسائلِ والمحروم؟ أما علموا أنَّ في أموالهمِ حقاً للأرملةِ واليتم ؟!أما علموا أنَّ في أموالهمِ حقاً للمجاهِدِ وابنِ السبيل؟!

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٩٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٩٩٩