فلماذا تُبعثرُ الأموال ذاتَ اليمين وذاتَ الشمال؟!ومشروعاتُ الخيرِ معطلةٌ ومجمدة تشكو إلى ربها قسوةَ القلوب، وجفافَ الطباع, وبر ود المشاعر .
فمتى يستيقظُ الخيرون، ويسارعون إلى إعدادِ القوةِ التي أُمروا بإعدادِها يقول الباري جلَّ جلاله ((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ..)) (الأنفال:60) .
وقد علموا أنَّ القوةَ الاقتصاديةََ اليوم هي القوةُ القاهرة, ذات الكلمةِ المسموعة, والضربةِ الموجعة !!
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وأيَّا كم بالذكرِ الحكيم، واستغفر الله لي ولكم إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله يُعطي ويمنع, ويخفضُ ويرفع, ويضرُ وينفع, ألا إلى اللهِ تصيرُ الأمور. وأُصلي وأسلمُ على الرحمةِ المهداة, والنعمةِ المُسداة, وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين .
أما بعد أيها المسلمون :
فمن الوسائل المثمرة والمفيدة في تنمية المال وزيادة بركته:
أولاً : تكوين الشركات بين الخيرين, ولو بروؤس أمول صغيرة, وعلى شكل أسهمٍ ميسورة, استعداداً لدخول الأسواق وميادين المنافسة المشروعة.
ثانياً : دراسةُ أحوال السوق، وتلمس حاجات الناس, ومحاولة تلبية المتطلبات المفقودة بأسعار معقولة.
ثالثاً : محاولةَ أيجادَ بدائل ذات جودةٍ عالية للسلع المعروضة, بأسعار مغرية لتحقيق النجاحات المأمولة .
رابعاً : محاولةُ فتحُ أسواقٍ جديدة لترويج البضائع في المدن الصغيرة، وتلبية احتياجاتها.
خامساً : حوضُ غمار المنافسات العقارية, عبر شراء المخططات الحديثة وتسويقها بأسعار منافسة.
سادساً : الاستثمار الصحي, بفتح المصحات وفق ضوابط شرعية, وتلافي المحاذير الموجودة الآن, من اختلاط وخلافه .
سابعاَ : الاستثمار الصناعي والإنتاجي, والزراعي بطرق مدروسة ومتأنية .
أيها المسلمون : إنَّ الإسلام دين الجهاد, والعبادة، ودين الاقتصاد والسياسة, ودين الاجتماع و الإدارة وغيرها. ومنابر الجمع والجماعات، لا ينفي بمعزل عن طرق كلّ هذه المصالح العظيمة, على أساس متين من العلم النافع والمنهج السديد.
اللهمَّ إنَّا نسألُك إيماناً يُباشرُ قلوبنا، ويقيناً صادقاً، وتوبةً قبلَ الموتِ، وراحةً بعد الموتِ، ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ, والشوق إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة، ولا فتنةً مضلة،
اللهمَّ زينا بزينةِ الإيمانِ، واجعلنا هُداةً مهتدين,لا ضاليَن ولا مُضلين, بالمعروف آمرين, وعن المنكر ناهين، يا ربَّ العالمين, ألا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، إمام المتقين، وقائد الغرِّ المحجلين وعلى ألهِ وصحابته أجمعين.
اللهمَّ آمنا في الأوطانِ والدُور، وأصلحِ الأئمةَ وولاةِ الأمورِ, يا عزيزُ يا غفور, سبحان ربك رب العزة عما يصفون.
[1] رواه مسلم (1042) من حديث أبي هريرة t .
[2] رواه مسلم (2984) من حديث أبي هريرة t .
==============