تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن مصلحة المجتمع هنا يمكن إجمالها في كلمة هي توظيف وتشغيل كل ما لديه من موارد وطاقات والعمل المستمر على توسعة تلك الطاقات ووضعها في خدمة إنتاج ما يحتاجه المجتمع من سلع وخدمات . في إطار من قيمه وعقيدته وأخلاقياته . في ضوء هذا التحديد لمصلحة المجتمع فإنني أطلب من كل من لديه اعتراض على البديل الإسلامي أن يدلنا دلالة صحيحة بينة على نقطة الضعف أو العجز في هذا البديل حيال تلك المصلحة . فمن حيث الأموال هل يعجز هذا البديل عن توظيف وتعبئة وجذب كل ما هو متاح من أموال!! ومن حيث المشروعات فهل هناك مشروعات تنتج سلعا وخدمات يحتاجها المجتمع لا يمد لها البديل الإسلامي يد التمويل الذي تحتاجه!! .

هذا هو البديل الإسلامي لنظام الفائدة الربوي فهل هو عاجز عن سد حاجة المجتمع وتحقيق مصلحته؟ (1) وإلى هذه المرحلة من البحث قد يقال إن ذلك يمكن قبوله على المستوي الداخلي . لكن ما العمل على

(1) لمزيد من التفصيل يمكن الرجوع إلى تمويل التنمية في الاقتصاد الإسلامي دراسة مقارنة نشر مؤسسة الرسالة للدكتور شوقي دنيا وكذلك النظام المصرفي الربوي للدكتور محمد نجاة الله صديقي. نشر جامعة الملك عبد العزيز.

المستوى الخارجي؟ ونحن نعلم تشابك الاقتصاد القومي مع الاقتصاد العالمي وحاجة كل دولة إسلامية إلى التعامل الخارجي وحاجة الكثير منها إلى التمويل الخارجي وحاجة البعض فيها إلى توظيف أموالها في الخارج . وهذه حاجات لا تستقيم أحوال الأمة الإسلامية دون الاعتراف بها وأخذها في الحسبان . فكيف نشبع تلك الحاجة في ظل البديل الإسلامي؟ أنا لا أدعي أن الإجابة هنا -من قبل الباحث- جاهزة بوضوح وتفصيل وفي نفس الوقت لا أدعي أنها غير جاهزة على مستوى البحث الفكري الإسلامي عامة . فبالتأكيد هناك دراسات وأبحاث حول هذا الموضوع وللتأكيد أيضا هناك إمكانيات متزايدة لتطوير هذه الدراسات وتحسين هذه الإجابات . وأعتقد أن هذا يحتاج بحثا مستقلا . ولكن ذلك لا يستدعي توقف كل شيء إلى أن يتم كل شيء . فدعونا نؤمن إيمانا كاملا بصلاحية البديل الإسلامي لتحقيق المصلحة الداخلية للمجتمع بكافة أفراده . ودعونا نمارس عملية تغيير الواقع الداخلي نحو هذا البديل شريطة أن نمنحه الدعم الكافي على كل المستويات ونحرص بكل ثقلنا على نجاحه . ولو حدث هذا في المجال الداخلي فإننا نهيئ الجو بطريقة فعالة لاستخدامه في المجال الخارجي بالإضافة إلى الجهود التي تبذل بجد وإخلا0ص نحو تطوير أساليب فعالة لاستخدامه في الخارج .

وهنا نقطة أحب أن أشير إليها وهي أن غيرنا من الأم والمجتمعات قد حرصوا كل الحرص على تطبيق وإنجاز واستخدام ما اعتنقوه من أنظمة وأساليب رغم شدة المفارقة وصعوبة العقبات وكثرة التحذيرات والتخويفات ومع ذلك ما تراجعوا . والأمثلة جد صارخة منها أسلوب التخطيط ونظام الملكية الجماعية ونظام التعاونيات بل ونظام السوق ونظام الملكية الخاصة . . الخ فما بالنا نحن نضعف أمام كل عقبة وإن

هانت وكل تخوف وإن كان وهما ونجري نتسول الأنظمة والأساليب من هنا وهناك رغم ما فيها على عقيدتنا وشريعتنا وأخلاقنا واقتصادنا .

إن الحقيقة الدامغة التي لا جدال فيها أن درجة إيماننا بالبديل الإسلامي من حيث الصحة والفعالية لم ترق بعد كي تصل إلى الحدود الدنيا المقبولة ، وإذا كان ذلك في حد ذاته مؤسفا ومحزنا فإن الأكثر مدعاة للأسف والأسى أن ذلك الموقف السلبي لم يرتكز على أي مستند حقيقي بل إما الانبهار بالنظام القائم والنظر إليه على أنه خير ما يمكن أن يكون أو أنه الجهل أو العداء لكل ما هو مستمد من الإسلام وإن كان فيه ما فيه من المصلحة الحقيقة . أو هو اللمز والغمز والتشكيك المستمر حول تجربة المصارف الإسلامية المعاصرة . إن الموقف الصحيح الذي ينبغي أن تحرص عليه المجتمعات الناهضة هو الدراسة الجادة المستمرة لكل ما يمكن أن تستفيد من قيمها وعقائدها من تنظيمات وأساليب . ولا شك أن الوضع الأمثل في مسألتنا هذه هو قصر التطبيق والاستخدام على البديل الإسلامي على الأقل لكونه لا يتعارض مع العقيدة والشريعة ثم العمل المستمر على تطويره وتحسينه ، فإذا لم يكن هذا الوضع الأمثل فالوضع الأقل درجة هو أن يعامل البديل الإسلامي معاملة مفضلة ويمنح الدعم السياسي الكافي كي يأخذ فرصته لإثبات وجوده فإذا لم يكن ذلك فإن الوضع الأقل درجة وهو أقل وضع يمكن قبوله شرعا بصفة مرحلية هو أن يمنح البديل الإسلامي فرصة متكافئة بجوار البديل الوضعي ولنترك لهما العمل بحرية وبلا قيود وعرقلات ثم لنرصد النتائج لكن للأسف الشديد- وتلك حقيقة ، وإن كان فيها ما فيها من المرارة والمكاسفة في الوقت نفسه أن غالبية دول العالم الإسلامي لم ترق في موقفها من البديل الإسلامي بعد إلى الوضع الأدنى خاصة على المستوى

الرسمي ، بل نجد إما الحظر الكامل أو الموافقة الشكلية المحضة كل ذلك تذرعا بالخوف على الاقتصاد القومي وعلى انهياره لكن الحقيقة المرة وراء ذلك ببعيد .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٦٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٦٧٨